تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
قال أحمد بن محمد بن مردويه : كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه ، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه ، كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده ، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر ، فإذا قام إلى داره ، ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء ، وكان لا يضجر ، لم يكن له غداء سوى التصنيف والتسميع ( 1 ) . قال حمزة بن العباس العلوي : كان أصحاب الحديث يقولون : بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى منه إسنادا ، ولا أحفظ منه . وكانوا يقولون : لما صنف كتاب " الحلية " حمل الكتاب إلى نيسابور حال حياته ، فاشتروه بأربع مئة دينار ( 2 ) . قلت : روى أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه عن رجل ، عن أبي نعيم ، فقال في كتاب " طبقات الصوفية " : حدثنا عبد الواحد بن أحمد الهاشمي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن علي بن حبيش المقرئ ببغداد ، حدثنا أحمد بن محمد بن سهل الادمي فذكر حديثا ( 3 ) . قال أبو طاهر السلفي : سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني يقول : حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي الذكواني المعدل في صغري مع أبي ، فلما فرغ من إملائه ، قال إنسان : من أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم ، فليقم . وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجورا بسبب المذهب ، وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصب
هامش
( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1094 ، و " طبقات " السبكي 4 / 21 . ( 2 ) المصدران السابقان . ( 3 ) انظر الحديث في " طبقات الصوفية " 266 ، 267 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 459 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي