قال أحمد بن محمد بن مردويه : كان أبو نعيم في وقته مرحولا
إليه ، ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه ، كان حفاظ
الدنيا قد اجتمعوا عنده ، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده
إلى قريب الظهر ، فإذا قام إلى داره ، ربما كان يقرأ عليه في الطريق
جزء ، وكان لا يضجر ، لم يكن له غداء سوى التصنيف والتسميع ( 1 ) .
قال حمزة بن العباس العلوي : كان أصحاب الحديث يقولون :
بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى
منه إسنادا ، ولا أحفظ منه . وكانوا يقولون : لما صنف كتاب " الحلية "
حمل الكتاب إلى نيسابور حال حياته ، فاشتروه بأربع مئة دينار ( 2 ) .
قلت : روى أبو عبد الرحمن السلمي مع تقدمه عن رجل ، عن
أبي نعيم ، فقال في كتاب " طبقات الصوفية " : حدثنا عبد الواحد بن
أحمد الهاشمي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن علي بن حبيش
المقرئ ببغداد ، حدثنا أحمد بن محمد بن سهل الادمي فذكر
حديثا ( 3 ) .
قال أبو طاهر السلفي : سمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار
الفرساني يقول : حضرت مجلس أبي بكر بن أبي علي الذكواني
المعدل في صغري مع أبي ، فلما فرغ من إملائه ، قال إنسان : من
أراد أن يحضر مجلس أبي نعيم ، فليقم . وكان أبو نعيم في ذلك
الوقت مهجورا بسبب المذهب ، وكان بين الأشعرية والحنابلة تعصب
هامش
( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1094 ، و " طبقات " السبكي 4 / 21 .
( 2 ) المصدران السابقان .
( 3 ) انظر الحديث في " طبقات الصوفية " 266 ، 267 .