تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار : جزء محمد بن عاصم قد رواه الاثبات عن أبي نعيم ، والحافظ الصادق إذا قال : هذا الكتاب سماعي ، جاز أخذه عنه بإجماعهم ( 1 ) . قلت : قول الخطيب : كان يتساهل . . . إلى آخره ، هذا شئ قل أن يفعله أبو نعيم ، وكثيرا ما يقول : كتب إلي الخلدي . ويقول : كتب إلي أبو العباس الأصم ، وأخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه . ولكني رأيته يقول في شيخه عبد الله بن جعفر بن فارس الذي سمع منه كثيرا وهو أكبر شيخ له : أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه . فيوهم أنه سمعه ، ويكون مما هو له بالإجازة ، ثم إطلاق الاخبار على ما هو بالإجازة مذهب معروف قد غلب استعماله على محدثي الأندلس ، وتوسعوا فيه . وإذا أطلق ذلك أبو نعيم في مثل الأصم وأبي الميمون البجلي والشيوخ الذين قد علم أنه ما سمع منهم بل له منهم إجازة ، كان له سائغا ، والأحوط تجنبه . حدثني أبو الحجاج الكلبي الحافظ أنه رأى خط الحافظ ضياء الدين قال : وجدت بخط أبي الحجاج بن خليل أنه قال : رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم . قلت : فبطل ما تخيله الخطيب ، وتوهمه ، وما أبو نعيم بمتهم ، بل هو صدوق عالم بهذا الفن ، ما أعلم له ذنبا - والله يعفو عنه - أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ، ثم يسكت عن توهيتها .
هامش
( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1096 ، و " الوافي بالوفيات " 7 / 83 ، و " طبقات " السبكي 4 / 24 .