قال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار : جزء محمد بن عاصم قد
رواه الاثبات عن أبي نعيم ، والحافظ الصادق إذا قال : هذا الكتاب
سماعي ، جاز أخذه عنه بإجماعهم ( 1 ) .
قلت : قول الخطيب : كان يتساهل . . . إلى آخره ، هذا شئ قل
أن يفعله أبو نعيم ، وكثيرا ما يقول : كتب إلي الخلدي . ويقول :
كتب إلي أبو العباس الأصم ، وأخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه .
ولكني رأيته يقول في شيخه عبد الله بن جعفر بن فارس الذي سمع منه
كثيرا وهو أكبر شيخ له : أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه .
فيوهم أنه سمعه ، ويكون مما هو له بالإجازة ، ثم إطلاق الاخبار على
ما هو بالإجازة مذهب معروف قد غلب استعماله على محدثي
الأندلس ، وتوسعوا فيه . وإذا أطلق ذلك أبو نعيم في مثل الأصم وأبي
الميمون البجلي والشيوخ الذين قد علم أنه ما سمع منهم بل له منهم
إجازة ، كان له سائغا ، والأحوط تجنبه .
حدثني أبو الحجاج الكلبي الحافظ أنه رأى خط الحافظ ضياء
الدين قال : وجدت بخط أبي الحجاج بن خليل أنه قال : رأيت أصل
سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم .
قلت : فبطل ما تخيله الخطيب ، وتوهمه ، وما أبو نعيم بمتهم ،
بل هو صدوق عالم بهذا الفن ، ما أعلم له ذنبا - والله يعفو عنه - أعظم
من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ، ثم يسكت عن توهيتها .
هامش
( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1096 ، و " الوافي بالوفيات " 7 / 83 ، و " طبقات " السبكي
4 / 24 .