فهذه حكاية قوية ، فما باله أخرج حديث الطير في
" المستدرك " ؟ فكأنه اختلف اجتهاده ، وقد جمعت طرق حديث الطير
في جزء ، وطرق حديث : " من كنت مولاه " وهو أصح ، وأصح منهما
ما أخرجه مسلم ( 1 ) عن علي قال : إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي : " إنه
لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " . وهذا أشكل الثلاثة ،
فقد أحبه قوم لا خلاق لهم ، وأبغضه بجهل قوم من النواصب ، فالله
أعلم ( 2 ) .
أنبئت عن أبي سعد الصفار : عن عبد الغافر بن إسماعيل قال :
الحاكم أبو عبد الله هو إمام أهل الحديث في عصره ، العارف به حق
معرفته ، يقال له : الضبي ، لان جد جدته هو عيسى بن عبد الرحمن
الضبي ، وأم عيسى هي منويه بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه ، وبيته
بيت الصلاح والورع والتأذين في الاسلام ، وقد ذكر أباه في
" تاريخه " ، فأغنى عن إعادته ، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة .
قال : ولقي عبد الله بن محمد بن الشرقي ، وأبا علي الثقفي ، وأبا
حامد بن بلال ، ولم يسمع منهم ، وسمع من أبي طاهر المحمداباذي ،
وأبي بكر القطان ، ولم يظفر بمسموعه منهما ، وتصانيفه
المشهورة تطفح بذكر شيوخه ، وقرأ بخراسان على قراء وقته ، وتفقه
هامش
( 1 ) رقم ( 78 ) في الايمان : باب الدليل على أن حب الأنصار وعليا من الايمان
وعلاماته .
( 2 ) وجد على هامش الأصل - تعليق على استشكال الذهبي ونصه :
قلت : لا إشكال ، فالمراد : لا يحبك الحب الشرعي المعتد به عند الله تعالى ، أما الحب
المتضمن لتلك البلايا والمصائب ، فلا عبرة به ، بل هو وبال على صاحبه كما أحبت النصارى
المسيح .