على من تقدمه ، وإتعابه من بعده ، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ
شأوه ، وعاش حميدا ، ولم يخلف في وقته مثله ، مضى إلى رحمة الله
في ثامن صفر سنة خمس وأربع مئة ( 1 ) .
قال أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي الحافظ : سمعت الحاكم
أبا عبد الله إمام أهل الحديث في عصره يقول : شربت ماء زمزم ،
وسألت الله أن يرزقني حسن التصنيف ( 2 ) .
قال العبدويي : وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : كتبت
على ظهر جزء من حديث أبي الحسين الحجاجي الحافظ ، فأخذ
القلم ، وضرب على الحافظ ، وقال : أيش أحفظ أنا ؟ أبو عبد الله بن
البياع أحفظ مني ، وأنا لم أر من الحفاظ إلا أبا علي النيسابوري ، وأبا
العباس بن عقدة . وسمعت السلمي يقول : سألت الدارقطني : أيهما
أحفظ : ابن مندة أو ابن البيع ؟ فقال : ابن البيع أتقن حفظا ( 3 ) .
قال أبو حازم : أقمت عند أبي عبد الله العصمي قريبا من ثلاث
سنين ، ولم أر في جملة مشايخنا أتقن منه ولا أكثر تنقيرا ، وكان إذا
أشكل عليه شئ ، أمرني أن أكتب إلى الحاكم أبي عبد الله ، فإذا ورد
جواب كتابه ، حكم به ، وقطع بقوله ( 4 ) .
قال الحافظ أبو صالح المؤذن : أخبرنا مسعود بن علي
هامش
( 1 ) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 1043 ، 1044 .
( 2 ) انظر " تبيين كذب المفتري " 228 ، و " الأنساب " 2 / 371 ، و " تذكرة الحفاظ "
3 / 1044 ، و " طبقات " السبكي 4 / 159 .
( 3 ) " تبيين كذب المفتري " 229 ، 230 ، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1044 .
( 4 ) " تبيين كذب المفتري " 230 ، و " طبقات " السبكي 4 / 158 .