على أبي الوليد ، والأستاذ أبي سهل ، واختص بصحبة الامام أبي بكر
الصبغي ، وكان الامام يراجعه في السؤال والجرح والتعديل ، وأوصى
إليه في أمور مدرسته دار السنة . وفوض إليه تولية أوقافه في ذلك ،
وذاكر مثل الجعابي ، وأبي علي الماسرجسي الحافظ الذي كان أحفظ
زمانه ، وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين ، فاتفق له من
التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء من تخريج " الصحيحين " ،
والعلل والتراجم والأبواب والشيوخ ، ثم المجموعات مثل " معرفة
علوم الحديث " ( 1 ) ، و " مستدرك الصحيحين " ( 2 ) ، و " تاريخ
النيسابوريين " ، وكتاب " مزكي الاخبار " ، و " المدخل إلى علم
الصحيح " ، وكتاب " الإكليل " ، و " فضائل الشافعي " ، وغير
ذلك ( 3 ) . ولقد سمعت مشايخنا يذكرون أيامه ، ويحكون أن مقدمي
عصره مثل أبي سهل الصعلوكي والإمام ابن فورك وسائر الأئمة يقدمونه
على أنفسهم ، ويراعون حق فضله ، ويعرفون له الحرمة الأكيدة . ثم أطنب
عبد الغافر في نحو ذلك من تعظيمه ، وقال : هذه جمل يسيرة هي غيض
من فيض سيره وأحواله ، ومن تأمل كلامه في تصانيفه ، وتصرفه في
أماليه ، ونظره في طرق الحديث ، أذعن بفضله ، واعترف له بالمزية
هامش
( 1 ) وقد نشر هذا الكتاب في القاهرة عام 1937 بعناية الدكتور السيد معظم حسين .
( 2 ) وهو مطبوع مع " تلخيص " الذهبي في حيدر أباد 1334 - 1342 ه وفي هذه الطبعة
تصحيف وتحريف كثير فهو بحاجة إلى إعادة نشره نشرة محققة مخرجة ومفهرسة تتيح الاستفادة منه
لكل مطالع . وطبع للحاكم أيضا " كتاب المدخل إلى معرفة الإكليل " في حلب سنة 1932 م ثم
نشره روبسون في لندن سنة 1953 م .
( 3 ) انظر النسخ الخطية الموجودة لبعض مصنفات الحاكم في " تاريخ التراث العربي "
لسزكين 1 / 367 - 370 .