فتفكرت ليلتي حتى بقيت أكرر التفكر ، فلما وقعت إلى أصحاب
الجزيرة من أصحاب الزهري ، تذكرت محمد بن أبي حفصة ، فإذا
كنيته أبو سلمة ، فلما أصبحت ، حضرت مجلسه ، ولم أذكر شيئا حتى
قرأت عليه نحو مئة حديث ، قال : هل تفكرت فيما جرى ؟ فقلت :
نعم هو محمد بن أبي حفصة ، فتعجب ، وقال لي : نظرت في حديث
سفيان لأبي عمرو البحيري ؟ فقلت : لا ، وذكرت له ما أممت في
ذلك ، فتحير ، وأثنى علي ، ثم كنت أسأله ، فقال : أنا إذا ذاكرت ( 1 )
اليوم في باب لابد من المطالعة لكبر سني . فرأيته في كل ما ألقي
عليه بحرا ، وقال لي : أعلم بأن خراسان وما وراء النهر ، لكل بلدة
تاريخ صنفه عالم منها ، ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء بها لم
يصنفوا فيه شيئا ، فدعاني ذلك إلى أن صنفت " تاريخ النيسابوريين " ( 2 ) فتأملته ، ولم يسبقه إلى ذلك أحد ( 3 ) ، وصنف لأبي علي بن سيمجور
كتابا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وأزواجه وأحاديثه ، وسماه " الإكليل " ، لم أر
هامش
( 1 ) في الأصل : " ذكرت " ، والمثبت من " تذكرة الحفاظ " 3 / 1041 .
( 2 ) قال الدكتور فؤاد سزكين في " تاريخ التراث العربي " 1 / 369 : كان يتكون من 12
جزءا كما ذكر البيهقي ( تاريخ بيهق 21 ) ، وكان هذا الكتاب مرتبا على حروف المعجم : ويضم
تراجم لصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وللشخصيات البارزة في نيسابور إلى سنة 380 ه .
ولهذا الكتاب تكملة بها ذكر للشيوخ والأصدقاء الذين ماتوا بعد سنة 388 ه . ويبدو أن النسخة
الأصلية لهذا الكتاب قد فقدت ، أما المختصر العربي المتأخر من هذا الكتاب ، فهو ترجمة عن
صياغة فارسية ، أعدها مصنف اسمه الخليفة النيسابوري ، الذي عاش في زمن لا يبعد عن القرن
السابع الهجري . وهناك تكملة " لتاريخ نيسابور " بعنوان : " السياق لتاريخ نيسابور " لعبد
الغافر بن إسماعيل الفارسي المتوفى سنة 529 ه ، وتوجد هذه التكملة مخطوطة في : صائب
بأنقرة 1544 . وألف إبراهيم بن محمد الصريفيني المتوفى سنة 641 مختصرا لهذه التكملة
بعنوان " المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور " ومنه نسخة خطية في كوبريلي 1152 .
( 3 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1040 ، 1041 .