قلت : كذا أورد الخطيب هذه الحكاية ، وخلاها ، وذهب غير
متعرض لنكارتها .
فأما يحيى بن زكريا أحد حفاظ الكوفة ، فتوفي سنة ثلاث وثمانين
ومئة . وقد روى عنه ابن معين ، وأبو كريب ، وهناد ، وعلي بن مسلم
الطوسي ، وخلق كثير ، من آخرهم يعقوب الدورقي ، ويقال : مات سنة
اثنتين وثمانين . وكان إذ ذاك أبو سعيد الأشج شابا مدركا بل ملتحيا . وقد ارتحل
وسمع من هشيم . وموته بعد يحيى بأشهر ، فما يبعد سماعة من يحيى بن
زكريا .
قال الحاكم : قلت لأبي علي الحافظ : إن بعض الناس يقول في أبي
العباس ، قال : في ماذا ؟ قلت : في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء
المجهولين . فقال : لا تشتغل بمثل هذا ، أبو العباس إمام حافظ محله محل
من يسأل عن التابعين وأتباعهم ( 1 ) .
وبه قال الخطيب : حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن نعيم البصري -
لفظا - حدثنا محمد بن عدي بن زحر ، سمعت محمد بن الفتح القلانسي ،
سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، يقول : منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث
الكوفة - يعني - ابن عقدة ( 2 ) - .
أخبرني أحمد بن سليمان بن علي الواسطي المقرئ ، أخبرنا أبو سعد
الماليني ، حدثنا ابن عدي ، سمعت عبدان الأهوازي يقول : ابن عقدة قد
خرج عن معاني أصحاب الحديث ، ولا يذكر حديثه معهم - يعني : لما كان
يظهر من الكثرة والنسخ - . وتكلم فيه مطين بأخرة لما حبس كتبه عنه .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 5 / 18 - 19 .
( 2 ) " تاريخ بغداد " : 5 / 19 - 20 .