وبه : حدثني الصوري ، قال لي زيد بن جعفر العلوي ، قال لنا علي
ابن محمد التمار ، قال لنا أبو العباس بن عقدة : كان قدامي كتاب فيه نحو
خمس مئة حديث ، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي لا أعرف له طريقا . قال
التمار : فلما كان يوم من الأيام ، قال لبعض وراقيه : قم بنا إلى بجيلة موضع
المغنيات ، فقال : أيش نعمل ؟ قال : بلى ، تعال فإنها فائدة لك ، فامتنعت
فغلبني على المجئ ، فجئنا جميعا إلى الموضع ، فقال لي : سل عن
قصيعة المخنت ، فقلت : الله الله يا سيدي ، ذا فضيحة ، قال : فحملني
الغيظ ، فدخلت ، فسألت عن قصيعة ، فخرج إلي رجل في عنقه طبل
مخضب بالحناء ، فجئت به إليه ، فقال : يا هذا امض ، فاطرح ما عليك ،
والبس قميصك ، وعاود فمضى ، ولبس قميصه ، وعاد . فقال : ما
اسمك ؟ قال : قصيعة . فقال : ما اسمك على الحقيقة ؟ قال : محمد بن
علي . قال : صدقت ، ابن من ؟ قال : ابن حمزة ، قال : ابن من ؟ قال :
لا أدري والله يا أستاذي ، قال : ابن حمزة بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي
ثابت الأسدي . فأخرج من كمه الجزء ، فدفعه إليه ، فقال : أمسك هذا ،
فأخذه ، فقال : ادفعه إلي . ثم قال له : قم فانصرف . ثم جعل أبو
العباس ، يقول : دفع إلي فلان بن فلان كتاب جده ، فكان فيه كذا
وكذا ( 1 ) .
قال الخطيب : سمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في
المذاكرة ، شرطوا أن يعدلوا عن حديث ابن عقدة لاتساعه ، وكونه مما لا
ينضبط ( 2 ) .
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 5 / 20 - 21 .
( 2 ) المصدر السابق .