سائر الدنيا ، ومألوفات النفس ، من الغذاء والنوم والأهل ، فقد عرض نفسه
لبلاء عريض ، وربما خولط في عقله ، وفاته بذلك كثير من الحنيفية
السمحة ، وقد جعل الله لكل شئ قدرا ، والسعادة في متابعة السنن ، فزن
الأمور بالعدل ، وصم وأفطر ، ونم وقم ، والزم الورع في القوت ، وارض
بما قسم الله لك ، واصمت إلا من خير ، فرحمة الله على الجنيد ، وأين مثل
الجنيد في علمه وحاله ؟ .
قال ابن نجيد : ثلاثة لا رابع لهم ، الجنيد ببغداد ، وأبو عثمان
بنيسابور ، أبو عبد الله بن الجلاء بالشام ( 1 ) .
وقد كان الجنيد يأنس بصديقه الأستاذ أبي الحسين :
35 النوري *
وهو أحمد بن محمد الخراساني البغوي الزاهد ، شيخ الطائفة
بالعراق ، وأحذقهم بلطائف الحقائق ، وله عبارات دقيقة ، يتعلق بها من
انحرف من الصوفية ، نسأل الله العفو .
صحب السري السقطي وغيره ، وكان الجنيد يعظمه ، لكنه في الآخر
رق له وعذره لما فسد دماغه .
هامش
( 1 ) " طبقات الصوفية " ص 176 .
* طبقات الصوفية : 164 169 ، حلية الأولياء : 10 / 249 255 ، تاريخ بغداد :
5 / 130 136 ، الرسالة القشيرية : 20 الأنساب : 570 / ب ، صفة الصفوة : 2 / 439 440 ،
المنتظم : 6 / 77 ، البداية والنهاية : 11 / 106 ، طبقات الأولياء : 62 70 ، النجوم
الزاهرة : 3 / 163 .