وعن النوري قال : من رأيته يدعي مع الله حالة تخرج عن الشرع ، فلا
تقربن منه .
قال أبو العباس بن عطاء : سمعت أبا الحسين النوري يقول : كان في
نفسي من هذه الكرامات ، فأخذت من الصبيان قصبة ، ثم قمت بين زورقين
وقلت : وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي .
قال : فخرجت لي سمكة ثلاثة أرطال . قال : فبلغ ذلك الجنيد ، فقال كان
حكمه أن تخرج له أفعى فتلدغه .
وعن النوري قال : سبيل الفانين الفناء في محبوبهم ، وسبيل الباقين
البقاء ببقائه ، ومن ارتفع عن الفناء والبقاء ، فحينئذ لا فناء ولا بقاء .
عن القناد قال : كتبت إلى النوري وأنا حدث :
إذا كان كل المرء في الكل فانيا * أبن لي عن أي الوجودين يخبر
فأجاب لوقته :
إذا كنت فيما ليس بالوصف فانيا * فوقتك في الأوصاف عندي تحير ( 1 )
قلت : هذا يحتاج إلى شرح طويل ، وتحرز عن الفناء الكلي ،
ومرادهم بالفناء ، فناء الأوصاف النفسانية ونحوها ، ونسيانها بالاشتغال بالله
تعالى وبعبادته ، فإن ذات العارف وجسده لا ينعدم ما عاش ، والكون وما
حوى فمخلوق والله خالق كل شئ ومبدعه ، أعاذنا الله وإياكم من قول
هامش
( 1 ) الخبر والبيتان في " حلية الأولياء " 10 / 253 254 ، ولفظ البيت الأول في
" الحلية " :
إذا كان كل الكل في النور فانيا * أبن لي عن أي الوجودين أخبر