الاتحاد ( 1 ) ، فإنه زندقة .
قال فارس الحمال : رأيت النوري خرج من البادية ، ولم يبق منه إلا
خاطره ، فقال له رجل : هل يلحق الاسرار ما يلحق الصفات ؟ يريد الضنا
الذي رأى به ، فقال : إن الله ( 2 ) أقبل على الاسرار فحملها ، وأعرض عن
الصفات فمحقها ، ثم أنشأ يقول :
أهكذا صيرني * أزعجني عن وطني !
حتى إذا غبت به * وإذ بدا غيبني ( 3 )
واصلني . حتى إذا * واصلته قاطعني
يقول لا تشهد ما * تشهد أو تشهدني ( 4 )
قال : ولما مات النوري قال الجنيد : ذهب نصف العلم بموته .
وقيل : قال النوري للجنيد : غششتهم فصدروك ، ونصحت لهم فرموني
بالحجارة .
قيل : كان النوري يلهج بفناء صفات العارف ، فكان ذلك أبو جاد فناء
ذات العارف كما زعمت الاتحادية ، فقالوا بتعميم فناء السوى ، وقالوا : ما في
الكون سوى الله ، وصرحوا بأنه تعالى اتحد لخلقه ، وأنت أنا ، وأنا أنت ،
وأنشدوا :
هامش
( 1 ) انظر في تعريف " الاتحاد " ما كتبه محمد فريد وجدي في " دائرة معارف القرن
العشرين " 10 / 678 684 .
( 2 ) لفظ " الحلية " : إن الحق .
( 3 ) رواية البيت في الحلية كما يلي :
حتى إذا غبت بدا * وإن بدا غيبني
( 4 ) الخبر والأبيات في " حلية الأولياء " 10 / 250 .