وعنه : سألت الله أن لا يعذبني بكلامي ؟ وربما وقع في نفسي : أن
زعيم القوم أرذلهم .
وعنه : أعطي أهل بغداد الشطح والعبارة ، وأهل خراسان القلب
والسخاء ، وأهل البصرة الزهد والقناعة ، وأهل الشام الحلم والسلامة ،
وأهل الحجاز الصبر والإنابة .
وقيل لبعض المتكلمين ويقال ، هو ابن كلاب ( 1 ) ، ولم يصح :
قد ذكرت الطوائف ، وعارضتهم ، ولم تذكر الصوفية ، فقال : لم أعرف لهم
علما ولا قولا ، ولا ما راموه . قيل : بل هم السادة . وذكروا له الجنيد ، ثم
أتوا الجنيد فسألوه عن التصوف ، فقال : هو إفراد القديم عن الحدث ،
والخروج عن الوطن ، وقطع المحاب ، وترك ما علم أو جهل ، وأن يكون
المرء زاهدا فيما عند الله ، راغبا فيما لله عنده ، فإذا كان كذلك حظاه إلى
كشف العلوم ، والعبارة عن الوجوه ، وعلم السرائر ، وفقه الأرواح . فقال
المتكلم : هذا والله علم حسن ، فلو أعدته حتى نكتبه ، قال : كلا ، مر
إلى المكان الذي منه بدأ النسيان ، وذكر فصلا طويلا ، فقال المتكلم : إن
كان رجل يهدم ما يثبت بالعقل بكلمة من كلامه ، فهذا ، فإن كلامه لا يحتمل
المعارضة .
قال أبو محمد الجريري : سمعت الجنيد يقول : ما أخذنا التصوف عن
القال والقيل ، بل عن الجوع ، وترك الدنيا ، وقطع المألوفات .
قلت : هذا حسن ، ومراده : قطع أكثر المألوفات ، وترك فضول
الدنيا ، وجوع بلا إفراط . أما من بالغ في الجوع كما يفعله الرهبان ، ورفض
هامش
( 1 ) انظر الحاشية ( 1 ) من الصفحة ( 378 ) من هذا الجزء .