لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمون يحضرونه لزمام
علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم .
قال الخلدي : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد .
كانت له حال خطيرة ، وعلم غزير ، إذا رأيت حاله رجحته على علمه ، وإذا
تكلم رجحت علمه على حاله .
أبو سهل الصعلوكي : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : قال
الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في
الشكر ، فقال : يا غلام ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى الله بنعمه ، فقال :
أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على
قوله .
السلمي : حدثنا جدي ابن نجيد ( 1 ) قال : كان الجنيد يفتح حانوته
ويدخل ، فيسبل الستر ويصلي أربع مئة ركعة .
وعنه قال : أعلى الكبر أن ترى نفسك ، وأدناه أن تخطر ببالك يعني
نفسك .
أبو جعفر الفرغاني : سمعت الجنيد يقول : أقل ما في الكلام سقوط
هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من
الايمان .
قيل : كان نقش خاتم الجنيد : إن كنت تأمله فلا تأمنه .
وعنه : من خالفت إشارته معاملته ، فهو مدع كذاب .
هامش
( 1 ) هو أبو عمرو ، إسماعيل بن نجيد السلمي ، جد أبي عبد الرحمن صاحب
" الطبقات " وهو مترجم فيها ص 454 457 . وانظر أيضا " عبر المؤلف " 2 / 336 .