تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
أبو أحمد المحسن في مكاره الناس بلا فائدة ، ويضرب من يؤدي بغير ضرب . فقال : لو لم يفعل هذا بأعدائه ومن أساء إليه لما كان من أولاد الأحرار ، ولكان ميتا ، وقد أحسنت إلى الناس دفعتين فما شكروني ، والله لأسيئن . فما مضت إلا أيام يسيرة حتى قبض عليه . قال الصولي : لما وزر ابن الفرات ثالثا خرج متغيظا على الناس لما كان فعله حامد الوزير بابنه المحسن ، فأطلق يد ابنه على الناس ، فقتل حامدا بالعذاب ، وأبار العالم ، وكان مشؤوما على أهل ، ماحيا لمناقبهم . قال المعتضد لعبد الله وزيره : أريد أعرف ارتفاع الدنيا . فطلب الوزير ذلك من جماعة ، فاستمهلوه شهرا ، وكان ابن الفرات وأخوه أبو العباس محبوسين ، فأعلما بذلك ، فعملاه في يومين وأنفذاه ، فأخرجا وعفي عنهما . وكان أخوه أبو العباس أحمد ( 1 ) أكتب أهل زمانه ، وأوفرهم أدبا ، امتدحه البحتري ( 2 ) ، ومات سنة إحدى وتسعين ومئتين . وأخوهما جعفر عرضت عليه الوزارة فأباها ( 3 ) . قال الصولي : قبض المقتدر على ابن الفرات ، وهرب ابنه ، ، فاشتد السلطان وجميع الأولياء في طلبه ، إلى أن وجد ، وقد حلق لحيته ، وتشبه بامرأة في خف وإزار ، ثم طولب هو وأبوه بالأموال ، وسلما إلى الوزير عبيد
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن الفرات ، ذكر له ابن خلكان في " وفياته " 3 / 424 ترجمة عارضة ضمن ترجمة أخيه علي بن محمد . ( 2 ) وله فيه القصيدة التي في " ديوانه " 1 / 240 ومطلعها . بت أبدي وجدا وأتم وجدا * لخيال قد بات لي منك يهدى ( 3 ) انظر " وفيات الأعيان " 3 / 424 .