أبو أحمد المحسن في مكاره الناس بلا فائدة ، ويضرب من يؤدي بغير
ضرب . فقال : لو لم يفعل هذا بأعدائه ومن أساء إليه لما كان من أولاد
الأحرار ، ولكان ميتا ، وقد أحسنت إلى الناس دفعتين فما شكروني ، والله
لأسيئن . فما مضت إلا أيام يسيرة حتى قبض عليه .
قال الصولي : لما وزر ابن الفرات ثالثا خرج متغيظا على الناس لما كان
فعله حامد الوزير بابنه المحسن ، فأطلق يد ابنه على الناس ، فقتل حامدا
بالعذاب ، وأبار العالم ، وكان مشؤوما على أهل ، ماحيا لمناقبهم .
قال المعتضد لعبد الله وزيره : أريد أعرف ارتفاع الدنيا . فطلب
الوزير ذلك من جماعة ، فاستمهلوه شهرا ، وكان ابن الفرات وأخوه أبو
العباس محبوسين ، فأعلما بذلك ، فعملاه في يومين وأنفذاه ، فأخرجا
وعفي عنهما .
وكان أخوه أبو العباس أحمد ( 1 ) أكتب أهل زمانه ، وأوفرهم أدبا ،
امتدحه البحتري ( 2 ) ، ومات سنة إحدى وتسعين ومئتين .
وأخوهما جعفر عرضت عليه الوزارة فأباها ( 3 ) .
قال الصولي : قبض المقتدر على ابن الفرات ، وهرب ابنه ، ، فاشتد
السلطان وجميع الأولياء في طلبه ، إلى أن وجد ، وقد حلق لحيته ، وتشبه
بامرأة في خف وإزار ، ثم طولب هو وأبوه بالأموال ، وسلما إلى الوزير عبيد
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن الفرات ، ذكر له ابن خلكان في " وفياته " 3 / 424 ترجمة
عارضة ضمن ترجمة أخيه علي بن محمد .
( 2 ) وله فيه القصيدة التي في " ديوانه " 1 / 240 ومطلعها .
بت أبدي وجدا وأتم وجدا * لخيال قد بات لي منك يهدى
( 3 ) انظر " وفيات الأعيان " 3 / 424 .