تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فتنة ابن المعتز ، وقتل العباس الوزير ، فوزر ابن الفرات سنة ست وتسعين ، وتمكن ، فأحسن وعدل ، وكان سمحا مفضالا محتشما ، رأسا في حساب الديوان ، له ثلاثة بنين ، المحسن والفضل والحسين ، ثم عزل في ذي الحجة سنة تسع وتسعين ، ثم وزر في سنة أريع وثلاث مئة إثر عزل علي بن عيسى ، ثم عزل بعد سبعة عشر شهرا بحامد بن العباس ، ثم وليها سنة 311 ، وولى ولده المحسن الدواوين ، فعسف وصادر وعذب ، وظلم أبوه أيضا ، واستأصل جماعة ، فعزل بعد سنة إلا أياما ، وقيل : إنه وصل المحدثين بعشرين ألف درهم . وذكر جماعة أن صاحب خبر ابن الفرات رفع إليه أن رجلا من أرباب الحوائج اشترى خبزا وجبنا فأكله في الدهليز ، فأقلقه هذا ، وأمر بنصب مطبخ لمن يحضر من أرباب الحوائج ، فلم يزل ذلك طول أيامه . قال ابن فارس اللغوي : حدثنا أبو الحسن البصري : قال لي رجل : كنت أخدم الوزير بن الفرات ، فحبس وله عندي خمس مئة دينار ، فتلطفت بالسجان حتى أدخلت ، فلما رآني تعجب وقال : ألك حاجة ؟ فأخرجت الذهب وقلت : تنتفع بهذا ، فأخذه مني ، ثم رده وقال : يكون عندك وديعة . فرجعت . ثم أفرج عنه بعد مدة ، وعاد إلى دسته ، فأتيته ، فطأطأ رأسه ولم يملا عينيه مني ، وطال إعراضه ، حتى أنفقت الذهب ، وساءت حالي إلى يوم ، فقال لي : وردت سفن من الهند ، ففسرها واقتض حق بيت المال ، وخذ رسمنا ، فعدت إلى بيتي ، فأعطتني المرأة خمارا وقرطتين ، فبعت ذلك ، وتجهزت به ، وانحدرت وفسرت السفن ، وقبضت الحق ورسم الوزير ، وأتيت بغداد ، فقال الوزير : سلم حق بيت المال ، واقبض الرسم إلى بيتك . قلت : هو خمسة وعشرون