فتنة ابن المعتز ، وقتل العباس الوزير ، فوزر ابن الفرات سنة ست
وتسعين ، وتمكن ، فأحسن وعدل ، وكان سمحا مفضالا محتشما ، رأسا
في حساب الديوان ، له ثلاثة بنين ، المحسن والفضل والحسين ، ثم عزل
في ذي الحجة سنة تسع وتسعين ، ثم وزر في سنة أريع وثلاث مئة إثر
عزل علي بن عيسى ، ثم عزل بعد سبعة عشر شهرا بحامد بن العباس ، ثم
وليها سنة 311 ، وولى ولده المحسن الدواوين ، فعسف وصادر وعذب ،
وظلم أبوه أيضا ، واستأصل جماعة ، فعزل بعد سنة إلا أياما ، وقيل : إنه
وصل المحدثين بعشرين ألف درهم .
وذكر جماعة أن صاحب خبر ابن الفرات رفع إليه أن رجلا من أرباب
الحوائج اشترى خبزا وجبنا فأكله في الدهليز ، فأقلقه هذا ، وأمر بنصب
مطبخ لمن يحضر من أرباب الحوائج ، فلم يزل ذلك طول أيامه .
قال ابن فارس اللغوي : حدثنا أبو الحسن البصري : قال لي
رجل : كنت أخدم الوزير بن الفرات ، فحبس وله عندي خمس مئة دينار ،
فتلطفت بالسجان حتى أدخلت ، فلما رآني تعجب وقال : ألك حاجة ؟
فأخرجت الذهب وقلت : تنتفع بهذا ، فأخذه مني ، ثم رده وقال : يكون
عندك وديعة . فرجعت . ثم أفرج عنه بعد مدة ، وعاد إلى دسته ،
فأتيته ، فطأطأ رأسه ولم يملا عينيه مني ، وطال إعراضه ، حتى
أنفقت الذهب ، وساءت حالي إلى يوم ، فقال لي : وردت سفن من
الهند ، ففسرها واقتض حق بيت المال ، وخذ رسمنا ، فعدت إلى بيتي ، فأعطتني
المرأة خمارا وقرطتين ، فبعت ذلك ، وتجهزت به ، وانحدرت وفسرت
السفن ، وقبضت الحق ورسم الوزير ، وأتيت بغداد ، فقال الوزير : سلم
حق بيت المال ، واقبض الرسم إلى بيتك . قلت : هو خمسة وعشرون
سير أعلام النبلاء — صفحة 475
مساهمون: الذهبي
ص٤٧٥