تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ألف دينار . قال : فحفظتها ، وطالت المدة . ورأى في وجهي ضرا فقال : ادن مني ، ما لي أراك متغير اللون ، سيئ الحال ؟ فحدثته بقصتي . قال : ويحك ! وأنت ممن ينفق في مدة يسيرة خمسة وعشرين ألفا ؟ ! قلت : ومن أين لي ذلك ؟ قال : يا جاهل ! ما قلت لك احملها إلى منزلك ، أتراني لم أجد من أودعه غيرك ؟ ويحك ! أما رأيت إعراضي عنك ؟ إنما كان حياء منك ، وتذكرت جميل صنعك وأنا محبوس ، فصر إلى منزلك ، واتسع في النفقة ، وأنا أفكر لك في غير ذلك . ذكر ابن مقلة أنه حضر مجلس ابن الفرات في أول وزراته ، فأدخل إليه عبيد الله بن عبد الله بن طاهر في محفة ، فدفع الوزير إليه عشرة آلاف درهم سرا ، فأنشد : أياديك عندي معظمات جلائل * طوال المدى شكري لهن قصير فإن كنت عن شكري غنيا فإنني * إلى شكر ما أوليتني لفقير قيل : كان ابن الفرات يلتذ بقضاء حوائج الرعية ، وما رد أحدا قط عن حاجة رد آيس ، بل يقول : تعاودني . أو يقول : أعوضك من هذا . سمع الصولي عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يقول : حين وزر ابن الفرات ما افتقرت الوزارة إلى أحد قط افتقارها إليه . قال الصولي : لما قبض علي ابن الفرات ، نظرنا فإذا هو يجري على خمسة آلاف نفس ، أقل جاري أحدهم في الشهر خمسة دراهم ونصف قفيز دقيق ، وأعلاهم مئة دينار وعشرة أقفزة . الصولي : حدثني أحمد بن العباس النوفلي : أنهم كانوا يجالسون ابن الفرات قبل الوزارة ، وجلس معهم ليلة لما وزر ، فلم يجئ الفراشون
سير أعلام النبلاء — صفحة 476 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط