تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
لازم ثعلبا والمبرد ، وبرع في العربية وما أظنه صنف شيئا ( 1 ) ، وهذا هو الأخفش الصغير . روى عنه : المعافى الجريري ، والمرزباني ، وغيرهما . وكان موثقا . وكان بينه وبين ابن الرومي وحشة ، فلابن الرومي فيه هجو في مواضع من ديوانه ( 2 ) ، وكان هو يعبث بابن الرومي ، ويمر ببابه فيقول كلاما يتطير منه ابن الرومي ، ولا يخرج يومئذ . وقد سار الأخفش إلى مصر سنة سبع وثمانين ومئتين ، فأقام إلى سنة ست وثلاث مئة ، وقدم إلى حلب ، وغيره أوسع في الآداب منه . قال ثابت بن سنان : كان يواصل المقام عند ابن مقلة قبل الوزارة ، فشفع له عند ابن عيسى الوزير في تقرير رزق ، فانتهره [ الوزير انتهارا شديدا ] فتألم ابن مقلة ، ثم آل الحال بالأخفش إلى أن أكل السلجم ( 3 ) نيئا . مات فجأة في شعبان سنة خمس عشرة وثلاث مئة . وقيل : سنة ست عشرة . وكان بدمشق قبل الثلاث مئة الأخفش المقرئ ( 4 ) ، صاحب ابن ذكوان .
هامش
( 1 ) كيف يكون هذا وقد قال ابن النديم في " الفهرست " ص 123 : " وله من الكتب كتاب الأنواء ، وكتاب التثنية والجمع ، وكتاب الجراد " . وانظر أيضا " هدية العارفين " 1 / 676 . ( 2 ) من ذلك قصيدته التي ذكرها ياقوت في " معجمه " والتي مطلعها : ألا قل لنحويك الأخفش * أنست فأقصر ولا توحش وما كنت عن غيه مقصرا * وأشلاء أمك لم تنبش ( 3 ) السلجم بالسين المهملة : نبات معروف ، أو ضرب من البقول يؤكل . ( 4 ) هو أبو عبد الله ، هارون بن موسى بن شريك التغلبي ، شيخ القراء بدمشق ، يعرف بالأخفش الدمشقي ، أو أخفش باب الجابية . ذكر المؤلف في " طبقات القراء " وقال : كان ثقة معمرا . توفي سنة 292 ه‍ . انظر في ترجمته : " طبقات القراء " : 2 / 347 ، و " مرآة الجنان " : 2 / 220 .