تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وقال : ما الامر ؟ قلت : خير ، هو أمر يخصني ، فسكن ، وصرف من حوله ، فقلت : إنك قصدتني وشرعت يا هذا تؤذيني وتتفرغ لي ، وتعمل في هلاكي ، ولعمري لقد أسأت في خدمتك ، وقد جهدت في استصلاحك ، فلم يغن ، وليس شئ أضعف من الهر ، وإذا عاث في دكان الفامي فظفر به ولزه ، وثب وخمش ، فإن صلحت لي وإلا والله لأقصدن الخليفة ، وأحمل إليه ألفي ألف دينار ، وأقول : سلم ابن الفرات إلى فلان وأعطه الوزارة ، فيفعل ويعذبك ويأخذ منك في قدرها ، ويعظم قدري بعزلي وزيرا وإقامتي وزيرا ، فقال : يا عدو الله ! وتستحل هذا ؟ قلت : أنت أحوجتني ، وإلا فاحلف لي الساعة على إنصافي ، فقال : وتحلف أنت كذلك : وعلي حسن الطاعة والمؤازرة . قلت : نعم ، فقال : لعنك الله يا إبليس ، لقد سحرتني . وأخذ دواة ، وعملنا نسخة اليمين ، وحلفته أولا ، ثم قال : يا أبا عبد الله ! لقد عظمت في نفسي ، ما كان المقتدر عنده فرق بين كفاءتي وبين أصغر كتابي مع الذهب ، فاكتم ما جرى . فقلت : سبحان الله ! ثم قال : تعال غدا ، فسترى ما أعاملك به . فعدت إلى داري . وما طلع الفجر . فقال ابنه : أفهذا فعل من يحكى عنه تلك الحكايات ؟ قلت : لا . قلت : لعل بهذه الحركة أضمر له الوزير الشر ، فنسأل الله السلامة . توفي ابن الجصاص في شوال سنة خمس عشرة وثلاث مئة ، وقد أسن .