تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
ابن الجصاص : الدنيا كلها محمومة . وكان قد حم . ونظر مرة في المرآة ، فقال لصاحبه : ترى لحيتي طالت ؟ فقال : المرآة في يدك . قال : الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . ودخل يوما على الوزير ابن الفرات فقال : عندنا كلاب يحرموننا ننام . فقال الوزير : لعلهم جراء ؟ قال : بل كل واحد في قدي وقدك . ودعا فقال : حسبي الله وأنبياؤه وملائكته ، اللهم ، أعد من بركة دعائنا على أهل القصور في قصورهم ، وعلى أهل الكنائس في كنائسهم . وفرغ من الاكل فقال : الحمد لله الذي لا يحلف بأعظم منه . وكان مع الخاقاني في مركب وبيده كرة كافور ، فبصق في وجه الوزير ، وألقى الكافورة في دجلة ، ثم أفاق واعتذر ، وقال : إنما أردت أن أبصق في وجهك وألقيها في الماء فغلطت . فقال : كان كذلك يا جاهل . قال التنوخي ( 1 ) : حدثنا جعفر بن ورقاء الأمير قال : اجتزت بابن الجصاص وكان مصاهري ، فرأيته على حوش ( 2 ) داره حافيا حاسرا ، يعدو كالمجنون ، فلما رآني استحيى ، فقلت : مالك ؟ قال : يحق لي ، أخذوا مني أمرا عظيما ، فسلمته وقلت : ما بقي يكفي ، وإنما يقلق هذا القلق من يخاف الحاجة ، فاصبر حتى أبين لك غناك . قال : هات . قلت : أليس دارك هذه بآلتها وفرشها لك ؟ وعقارك بالكرخ وضياعك ؟ قال : بلى . فما زلت أحاسبه حتى بلغ قيمة سبع مئة ألف دينار ، ثم قلت : وأصدقني عما سلم لك ، فحسبناه ، فإذا هو بثلاث مئة ألف دينار ، قلت : فمن له ألف
هامش
( 1 ) في " النشوار " 1 / 26 ، وما بين حاصرتين منه . ( 2 ) كذا الأصل ، وفي " النشوار " : روشن .
سير أعلام النبلاء — صفحة 471 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط