على مذهب الكلابية ( 1 ) ، فاستحكم طمعهما في إيقاع الوحشة بين هؤلاء
الأئمة .
قال الحاكم : سمعت الامام أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول : كان من قضاء
الله تعالى أن الحاكم أبا سعيد لما توفي أظهر ابن خزيمة الشماتة بوفاته ، هو
وجماعة من أصحابه جهلا منهم فسألوه أن يتخذ ضيافة ، وكان لابن خزيمة
بساتين نزهة . قال : فأكرهت أنا من بين الجماعة على الخروج في الجملة إليها .
وحدثني أبو أحمد الحسين بن علي التميمي : أن الضيافة كانت في جمادى
الأولى سنة تسع وثلاث مئة ، وكانت لم يعهد مثلها ، عملها ابن خزيمة ، فأحضر
جملة من الأغنام والحملان ، وأعدال السكر ، والفرش ، والآلات ،
والطباخين ، ثم إنه تقدم إلى جماعة المحدثين من الشيوخ والشباب ، فاجتمعوا
بجنزروذ ( 2 ) وركبوا منها ، وتقدمهم أبو بكر يخترق الأسواق سوقا سوقا ، يسألهم
أن يجيبوه ، ويقول لهم : سألت من يرجع إلى الفتوة والمحبة لي أن يلزم جماعتنا
اليوم . فكانوا يجيئون فوجا فوجا حتى لم يبق كبير أحد في البلد يعني نيسابور
والطباخون يطبخون ، وجماعة من الخبازين يخبزون ، حتى حمل أيضا جميع ما
وجدوا في البلد من الخبز والشواء على الجمال والبغال والحمير ، والامام رحمه
الله قائم يجري أمور الضيافة على أحسن ما يكون ، حتى شهد من حضر أنه لم
يشهد مثلها . فحدثني أبو بكر أحمد بن يحيى المتكلم قال : لما انصرفنا من
هامش
( 1 ) نسبة إلى أبي محمد ، عبد الله بن سعيد بن كلاب ، المتوفى بعد عام 240
هجرية . كان إمام أهل السنة في عصره ، وإليه مرجعهم ، ناقش المعتزلة في مجلس المأمون
على طريقة كلامية عقلية ، فدحرهم . مترجم في " طبقات الشافعية " للسبكي :
2 / 299 - 300 ، وانظر آراءه في الأسماء والصفات في " مقالات الاسلاميين " 1 / 249 وما
بعدها .
( 2 ) قرية من قرى نيسابور . انظر " معجم البلدان " 2 / 171 .