فليعذر من تأول بعض الصفات . وأما السلف ، فما خاضوا في التأويل ، بل آمنوا
وكفوا ، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع
صحة إيمانه ، وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه ، وبدعناه ، لقل من يسلم من الأئمة
معنا . رحم الله الجميع بمنه وكرمه .
قال الحاكم : فضائل إمام الأئمة ابن خزيمة عندي مجموعة في أوراق
كثيرة ، ومصنفاته تزيد على مئة وأربعين كتابا سوى المسائل ، والمسائل المصنفة
أكثر من مئة جزء . قال : وله فقه حديث بريرة ( 1 ) في ثلاثة أجزاء .
قال حمد بن عبد الله المعدل : سمعت عبد الله بن خالد الأصبهاني
يقول : سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي بكر بن خزيمة فقال : ويحكم ! هو
هامش
( 1 ) ونصه : عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت بريرة تستعين بها في كتابتها ،
ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن
أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي ، فعلت . فذكرت ذلك بريرة لأهلها ، فأبوا ، وقالوا : إن
شاءت أن تحتسب عليك ، فلتفعل ، ويكون لنا ولاؤك . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ابتاعي وأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق " ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ما
بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ؟ من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس
له ، وإن اشترط مئة مرة . شرط الله أحق وأوثق " .
أخرجه البخاري : 1 / 458 في المساجد : باب ذكر البيع والشراء على المنبر في
المسجد ، وفي البيوع : باب البيع والشراء مع النساء ، وفي العتق : باب بيع الولاء وهبته ،
وباب ما يجوز من شروط المكاتب ، وباب استعانة المكاتب وسؤال الناس ، وباب بيع
المكاتب إذا رضي ، وفي الشروط : باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على
أن يعتق ، وفي الطلاق : باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة ، وفي الفرائض : باب الولاء لمن
أعتق ، وباب ما يرث النساء من الولاء . وأخرجه مسلم ( 1504 ) في العتق : باب الولاء لمن
أعتق ، و " مالك " 2 / 780 في العتق والولاء : باب مصير الولاء لمن أعتق ، وأبو داود
( 3929 ) و ( 3930 ) في العتق : باب بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة ، والنسائي : 7 / 300
في البيوع : باب البيع يكون فيه الشرط الفاسد فيصح البيع ويبطل الشرط ، والترمذي
( 1256 ) في البيوع : باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك ، وابن ماجة ( 2521 )
في العتق : باب المكاتب .