تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
يسأل عنا ولا نسأل عنه ! هو إمام يقتدى به . قال الإمام أبو بكر محمد بن علي الشاشي : حضرت ابن خزيمة ، فقال له أبو بكر النقاش المقرئ : بلغني أنه لما وقع بين المزني وابن عبد الحكم ، قيل للمزني : إنه يرد على الشافعي . فقال المزني : لا يمكنه إلا بمحمد بن إسحاق النيسابوري . فقال أبو بكر : كذا كان . وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن المضارب قال : رأيت ابن خزيمة في النوم ، فقلت : جزاك الله عن الاسلام خيرا ، فقال : كذا قال لي جبريل في السماء . قال الحاكم : حدثني أبو بكر محمد بن حمدون وجماعة من مشايخنا إلا أن ابن حمدون كان من أعرفهم بهذه الواقعة ، قال : لما بلغ أبو بكر بن خزيمة من السن والرئاسة والتفرد بهما ما بلغ ، كان له أصحاب صاروا في حياته أنجم الدنيا ، مثل أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي ، وهو أول من حمل علوم الشافعي ودقائق ابن سريج إلى خراسان ، ومثل أبي بكر أحمد بن إسحاق يعني الصبغي خليفة ابن خزيمة في الفتوى ، وأحسن الجماعة تصنيفا ، وأحسنهم سياسة في مجالس السلاطين ، وأبي بكر بن أبي عثمان ، وهو آدبهم ، وأكثرهم جمعا للعلوم ، وأكثرهم رحلة ، وشيخ المطوعة والمجاهدين ، وأبي محمد يحيى بن منصور ، وكان من أكابر البيوتات ، وأعرفهم بمذهب ابن خزيمة وأصلحهم للقضاء . قال : فلما ورد منصور بن يحيى الطوسي نيسابور ، وكان يكثر الاختلاف إلى ابن خزيمة للسماع منه ، وهو معتزلي ، وعاين ما عاين من الأربعة الذين سميناهم حسدهم ، واجتمع مع أبي عبد الرحمن الواعظ القدري بباب معمر في أمورهم غير مرة فقالا : هذا إمام لا يسرع في الكلام ، وينهى أصحابه عن التنازع في الكلام وتعليمه ، وقد نبغ له أصحاب يخالفونه وهو لا يدري ، فإنهم
سير أعلام النبلاء — صفحة 377 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط