يسأل عنا ولا نسأل عنه ! هو إمام يقتدى به .
قال الإمام أبو بكر محمد بن علي الشاشي : حضرت ابن خزيمة ، فقال له
أبو بكر النقاش المقرئ : بلغني أنه لما وقع بين المزني وابن عبد الحكم ، قيل
للمزني : إنه يرد على الشافعي . فقال المزني : لا يمكنه إلا بمحمد بن إسحاق
النيسابوري . فقال أبو بكر : كذا كان .
وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن المضارب قال : رأيت ابن خزيمة
في النوم ، فقلت : جزاك الله عن الاسلام خيرا ، فقال : كذا قال لي جبريل في
السماء .
قال الحاكم : حدثني أبو بكر محمد بن حمدون وجماعة من مشايخنا إلا
أن ابن حمدون كان من أعرفهم بهذه الواقعة ، قال : لما بلغ أبو بكر بن خزيمة من
السن والرئاسة والتفرد بهما ما بلغ ، كان له أصحاب صاروا في حياته أنجم الدنيا ،
مثل أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي ، وهو أول من حمل علوم الشافعي
ودقائق ابن سريج إلى خراسان ، ومثل أبي بكر أحمد بن إسحاق يعني الصبغي
خليفة ابن خزيمة في الفتوى ، وأحسن الجماعة تصنيفا ، وأحسنهم سياسة في
مجالس السلاطين ، وأبي بكر بن أبي عثمان ، وهو آدبهم ، وأكثرهم جمعا
للعلوم ، وأكثرهم رحلة ، وشيخ المطوعة والمجاهدين ، وأبي محمد يحيى بن
منصور ، وكان من أكابر البيوتات ، وأعرفهم بمذهب ابن خزيمة وأصلحهم
للقضاء . قال : فلما ورد منصور بن يحيى الطوسي نيسابور ، وكان يكثر
الاختلاف إلى ابن خزيمة للسماع منه ، وهو معتزلي ، وعاين ما عاين من الأربعة
الذين سميناهم حسدهم ، واجتمع مع أبي عبد الرحمن الواعظ القدري بباب
معمر في أمورهم غير مرة فقالا : هذا إمام لا يسرع في الكلام ، وينهى أصحابه عن
التنازع في الكلام وتعليمه ، وقد نبغ له أصحاب يخالفونه وهو لا يدري ، فإنهم
سير أعلام النبلاء — صفحة 377
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٧