تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قلت : ما هؤلاء بكذبة ، بل أئمة أثبات ، وإنما الشيخ تكلم على حسب ما نقل له عنهم . فقبح الله من ينقل البهتان ، ومن يمشي بالنميمة . قال الحاكم : وسمعت محمد بن أحمد بن بالويه ، سمعت ابن خزيمة يقول : من زعم بعض هؤلاء الجهلة : أن الله لا يكرر الكلام ، فلا هم يفهمون كتاب الله . إن الله قد أخبر في مواضع أنه خلق آدم ، وكرر ذكر موسى ، وحمد نفسه في مواضع ، وكرر ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) [ سورة الرحمن ] ولم أتوهم أن مسلما يتوهم أن الله لا يتكلم بشئ مرتين ، وهذا قول من زعم أن كلام الله مخلوق ، ويتوهم أنه لا يجوز أن يقول : خلق الله شيئا واحدا مرتين . قال الحاكم : سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول : لما وقع من أمرنا ما وقع ، وجد أبو عبد الرحمن ومنصور الطوسي الفرصة في تقرير مذهبهم ، واغتنم أبو القاسم ، وأبو بكر بن علي ، والبردعي السعي في فساد الحال ، انتصب أبو عمرو الحيري للتوسط فيما بين الجماعة ، وقرر لأبي بكر بن خزيمة اعترافنا له بالتقدم ، وبين له غرض المخالفين في فساد الحال ، إلى أن وافقه على أن نجتمع عنده ، فدخلت أنا ، وأبو علي ، وأبو بكر بن أبي عثمان ، فقال له أبو علي الثقفي : ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه ؟ قال : ميلكم إلى مذهب الكلابية ، فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب ( 1 ) ، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره . حتى طال الخطاب بينه وبين أبي علي في هذا الباب ، فقلت : قد جمعت أنا أصول مذاهبنا في طبق ، فأخرجت إليه الطبق ، فأخذه وما زال يتأمله وينظر فيه ، ثم قال : لست أرى هاهنا شيئا لا
هامش
( 1 ) سبق التعريف به في الحاشية ( 1 ) من الصفحة ( 378 ) .