قلت : ما هؤلاء بكذبة ، بل أئمة أثبات ، وإنما الشيخ تكلم على
حسب ما نقل له عنهم . فقبح الله من ينقل البهتان ، ومن يمشي بالنميمة .
قال الحاكم : وسمعت محمد بن أحمد بن بالويه ، سمعت ابن
خزيمة يقول : من زعم بعض هؤلاء الجهلة : أن الله لا يكرر الكلام ، فلا
هم يفهمون كتاب الله . إن الله قد أخبر في مواضع أنه خلق آدم ، وكرر ذكر
موسى ، وحمد نفسه في مواضع ، وكرر ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) [ سورة
الرحمن ] ولم أتوهم أن مسلما يتوهم أن الله لا يتكلم بشئ مرتين ، وهذا
قول من زعم أن كلام الله مخلوق ، ويتوهم أنه لا يجوز أن يقول : خلق الله
شيئا واحدا مرتين .
قال الحاكم : سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول : لما وقع من
أمرنا ما وقع ، وجد أبو عبد الرحمن ومنصور الطوسي الفرصة في تقرير
مذهبهم ، واغتنم أبو القاسم ، وأبو بكر بن علي ، والبردعي السعي في
فساد الحال ، انتصب أبو عمرو الحيري للتوسط فيما بين الجماعة ، وقرر
لأبي بكر بن خزيمة اعترافنا له بالتقدم ، وبين له غرض المخالفين في فساد
الحال ، إلى أن وافقه على أن نجتمع عنده ، فدخلت أنا ، وأبو علي ، وأبو
بكر بن أبي عثمان ، فقال له أبو علي الثقفي : ما الذي أنكرت أيها الأستاذ
من مذاهبنا حتى نرجع عنه ؟ قال : ميلكم إلى مذهب الكلابية ، فقد كان
أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب ( 1 ) ، وعلى
أصحابه مثل الحارث وغيره . حتى طال الخطاب بينه وبين أبي علي في
هذا الباب ، فقلت : قد جمعت أنا أصول مذاهبنا في طبق ، فأخرجت إليه
الطبق ، فأخذه وما زال يتأمله وينظر فيه ، ثم قال : لست أرى هاهنا شيئا لا
هامش
( 1 ) سبق التعريف به في الحاشية ( 1 ) من الصفحة ( 378 ) .