تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
المحاج بحال الحلاج " . وبلغ من أمره أنهم قالوا : إنه إله ، وإنه يحيي الموتى . قال الصولي : أول من أوقع بالحلاج الأمير أبو الحسين علي بن أحمد الراسبي ، وأدخله بغداد وغلاما له على جملين قد شهرهما في سنة إحدى وثلاث مئة ، وكتب معهما كتابا : إن البينة قامت عندي أن الحلاج يدعي الربوبية ، ويقول بالحلول . فحبس مدة . قال الصولي : قيل : إنه كان في أول أمره يدعو إلى الرضى من آل محمد ، وكان يري الجاهل أشياء من شعبذته ، فإذا وثق منه دعاه إلى أنه إله . وقيل : إن الوزير حامدا وجد في كتبه : إذا صام الانسان وواصل ثلاثة أيام وأفطر في رابع يوم على ورقات هندبا أغناه عن صوم رمضان ، وإذا صلى في ليلة ركعتين من أول الليل إلى الغداة أغنته عن الصلاة بعد ذلك ، وإذا تصدق بكذا وكذا أغناه عن الزكاة . ذكر ابن حوقل قال : ظهر من فارس الحلاج ينتحل النسك والتصوف ، فما زال يترقى طبقا عن طبق حتى آل به الحال إلى أن زعم : أنه من هذب في الطاعة جسمه ، وشغل بالاعمال قلبه ، وصبر عن اللذات ، وامتنع من الشهوات يترق في درج المصافاة ، حتى يصفو عن البشرية طبعه ، فإذا صفا حل فيه روح الله الذي كان منه إلى عيسى ، فيصير مطاعا ، يقول للشئ : كن ، فيكون ، فكان الحلاج يتعاطى ذلك ويدعو إلى نفسه حتى استمال جماعة من الامراء والوزراء ، وملوك الجزيرة والجبال والعامة ، ويقال : إن يده لما قطعت كتب الدم على الأرض : الله الله . قلت : ما صح هذا ، ويمكن أن يكون هذا من فعله بحركة زنده . قال محمد بن علي الصوري الحافظ : سمعت إبراهيم بن محمد بن