تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
قلت : ابن شاذان متهم ، وقد سمعنا بكثرة القمل ، أما كبر القمل ، فما وقع ، ولو كان يقع ، لتداوله الناس . قال علي بن المحسن التنوخي ( 1 ) : أخبرنا أبي : حدثني محمد بن عمر القاضي قال : حملني خالي معه إلى الحلاج ، فقال لخالي : قد عملت على الخروج من البصرة . قال : ولم ؟ قال : قد صيرني أهلها حديثا ، حتى إن رجلا حمل إلي دراهم وقال : اصرفها إلى الفقراء ، فلم يكن بحضرتي أحد ، فجعلتها تحت بارية ( 2 ) ، فلما كان من غد احتف بي قوم من الفقراء ، فشلت البارية وأعطيتهم تلك الدراهم ، فشنعوا وقالوا : إني أضرب بيدي إلى التراب فيصير دراهم . وأخذ يعدد مثل هذا ، فقام خالي وقال : هذا متنمس ( 3 ) . قال النديم : قرأت بخط عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر : كان الحلاج مشعبذا محتالا ، يتعاطى التصرف ، ويدعي كل علم ، وكان صفرا من ذلك ، وكان يعرف في الكيمياء ، وكان مقداما جسورا على السلاطين ، مرتكبا للعظائم ، يروم إقلاب الدول ، ويدعي عند أصحابه الإلهية ، ويقول بالحلول ، ويظهر التشيع للملوك ، ومذاهب الصوفية للعامة ، وفي تضاعيف ذلك يدعي أن الإلهية حلت فيه ، تعالى الله وتقدس عما يقول . وقال ابن باكويه : سمعت أبا الحسن بن أبي توبة يقول : سمعت علي بن
هامش
( 1 ) هو القاضي أبو القاسم ، علي بن المحسن التنوخي . من علماء المعتزلة ، تقلد القضاء في عدة نواح ، منها : المدائن وأذربيجان ، وكان ظريفا نبيلا جيد النادرة . توفي سنة سبع وأربعين وأربع مئة . وسترد ترجمته في الجزء الثامن عشر . وأبوه هو القاضي أبو علي المحسن بن أبي القاسم التنوخي الأديب الشاعر الاخباري صاحب " نشوار المحاضرة " ، " والفرج بعد الشدة " المتوفي سنة 384 ه‍ . ( 2 ) هي الحصير المنسوج . انظر " تاج العروس " مادة : بور ، والمعرب ص 46 للجواليقي . ( 3 ) أي : محتال .