قلت : ابن شاذان متهم ، وقد سمعنا بكثرة القمل ، أما كبر القمل ، فما
وقع ، ولو كان يقع ، لتداوله الناس .
قال علي بن المحسن التنوخي ( 1 ) : أخبرنا أبي : حدثني محمد بن عمر
القاضي قال : حملني خالي معه إلى الحلاج ، فقال لخالي : قد عملت على
الخروج من البصرة . قال : ولم ؟ قال : قد صيرني أهلها حديثا ، حتى إن رجلا
حمل إلي دراهم وقال : اصرفها إلى الفقراء ، فلم يكن بحضرتي أحد ،
فجعلتها تحت بارية ( 2 ) ، فلما كان من غد احتف بي قوم من الفقراء ، فشلت
البارية وأعطيتهم تلك الدراهم ، فشنعوا وقالوا : إني أضرب بيدي إلى التراب
فيصير دراهم . وأخذ يعدد مثل هذا ، فقام خالي وقال : هذا متنمس ( 3 ) .
قال النديم : قرأت بخط عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر : كان
الحلاج مشعبذا محتالا ، يتعاطى التصرف ، ويدعي كل علم ، وكان صفرا
من ذلك ، وكان يعرف في الكيمياء ، وكان مقداما جسورا على السلاطين ،
مرتكبا للعظائم ، يروم إقلاب الدول ، ويدعي عند أصحابه الإلهية ، ويقول
بالحلول ، ويظهر التشيع للملوك ، ومذاهب الصوفية للعامة ، وفي تضاعيف
ذلك يدعي أن الإلهية حلت فيه ، تعالى الله وتقدس عما يقول .
وقال ابن باكويه : سمعت أبا الحسن بن أبي توبة يقول : سمعت علي بن
هامش
( 1 ) هو القاضي أبو القاسم ، علي بن المحسن التنوخي . من علماء المعتزلة ، تقلد
القضاء في عدة نواح ، منها : المدائن وأذربيجان ، وكان ظريفا نبيلا جيد النادرة . توفي سنة
سبع وأربعين وأربع مئة . وسترد ترجمته في الجزء الثامن عشر . وأبوه هو القاضي أبو علي
المحسن بن أبي القاسم التنوخي الأديب الشاعر الاخباري صاحب " نشوار المحاضرة " ،
" والفرج بعد الشدة " المتوفي سنة 384 ه .
( 2 ) هي الحصير المنسوج . انظر " تاج العروس " مادة : بور ، والمعرب ص 46 للجواليقي .
( 3 ) أي : محتال .