تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا محمد بن الحضرمي ، عن أبيه قال : كنت جالسا عند الجنيد ، إذ ورد شاب عليه خرقتان ، فسلم وجلس ساعة ، فأقبل عليه الجنيد ، فقال له : سل ما تريد أن تسأل . فقال له : ما الذي باين الخليقة عن رسوم الطبع ؟ فقال الجنيد له : أرى في كلامك فضولا ، لم لا تسأل عن ما في ضميرك من الخروج والتقدم على أبناء جنسك ؟ فأقبل الجنيد يتكلم ، وأخذ هو يعارضه ، إلى أن قال له الجنيد ، أي خشبة تفسدها ؟ يريد أنه يصلب . قال السلمي : وسمعت أبا علي الهمداني يقول : سألت إبراهيم بن شيبان عن الحلاج ، فقال : من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدعاوي الفاسدة فلينظر إلى الحلاج وما صار إليه . أبو عبد الله بن باكويه : حدثنا أبو الفوارس الجوزقاني : حدثنا إبراهيم ابن شيبان قال : سلم أستاذي أبو عبد الله المغربي على عمرو بن عثمان ، فجاراه في مسألة ، فجرى في عرض الكلام أن قال : هاهنا شاب على جبل أبي قبيس . فلما خرجنا من عند عمرو صعدنا إليه ، وكان وقت الهاجرة ، فدخلنا عليه ، فإذا هو جالس [ في صحن الدار ] على صخرة في الشمس ، والعرق يسيل منه على الصخرة ، فلما نظر إليه المغربي رجع وأشار بيده : ارجع . فنزلنا المسجد ، فقال لي أبو عبد الله : إن عشت ترى ما يلقى هذا ، قد قعد بحمقه يتصبر مع الله . فسألنا عنه ، فإذا هو الحلاج . قال السلمي : حدثنا محمد بن عبد الله بن شاذان : سمعت محمد بن علي الكناني يقول : دخل الحلاج مكة ، فجهدنا حتى أخذنا مرقعته ، فأخذنا منها قملة ، فوزناها ، فإذا فيها نصف دانق ( 1 ) من شدة مجاهدته .
هامش
( 1 ) الدانق والدانق : من الأوزان . قال صاحب " اللسان " : هو سدس الدرهم ، وأنشد ابن بري : يا قوم من يعذر من عجرد * القاتل المرء على الدانق