السجزي ، حدثنا ابن باكويه ، أخبرني حمد بن الحلاج قال : مولد أبي بطور
البيضاء ، ومنشؤه تستر ، وتلمذ لسهل سنتين ، ثم صعد إلى بغداد .
كان يلبس المسوح ، ووقتا يلبس الدراعة ، والعمامة والقباء ، ووقتا
يمشي بخرقتين ، فأول ما سافر من تستر إلى البصرة كان له ثمان عشرة سنة ، ثم
خرج إلى عمرو المكي ، فأقام معه ثمانية عشر شهرا ، ثم إلى الجنيد ، ثم وقع
بينه وبين الجنيد لأجل مسألة ، ونسبه الجنيد إلى أنه مدع ، فاستوحش وأخذ
والدتي ، ورجع إلى تستر ، فأقام سنة ، ووقع له القبول التام ، ولم يزل عمرو بن
عثمان يكتب الكتب فيه بالعظائم حتى حرد أبي ورمى بثياب الصوفية ، ولبس
قباء ، وأخذ في صحبة أبناء الدنيا .
ثم إنه خرج وغاب عنا خمس سنين ، بلغ إلى ما وراء النهر ، ثم رجع
إلى فارس ، وأخذ يتكلم على الناس ، ويعمل المجلس ويدعو إلى الله
تعالى ، وصنف لهم تصانيف ، وكان يتكلم على ما في قلوب الناس ، فسمي
بذلك حلاج الاسرار ، ولقب به .
ثم قدم الأهواز وطلبني ، فحملت إليه ، ثم خرج إلى البصرة ، ثم خرج
إلى مكة ولبس المرقعة ، وخرج معه خلق ، وحسده أبو يعقوب النهرجوري ،
وتكلم فيه ، ثم جاء إلى الأهواز ، وحمل أمي وجماعة من كبار أهل الأهواز إلى
بغداد ، فأقام بها سنة . ثم قصد إلى الهند وما وراء النهر ثانيا ، ودعا إلى الله ،
وألف لهم كتبا ، ثم رجع ، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ، ومن بلاد
ماصين وتركستان بالمقيت ، ومن خراسان بأبي عبد الله الزاهد ، ومن خوزستان
بالشيخ حلاج الاسرار .
سير أعلام النبلاء — صفحة 315
مساهمون: الذهبي
ص٣١٥