تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
السجزي ، حدثنا ابن باكويه ، أخبرني حمد بن الحلاج قال : مولد أبي بطور البيضاء ، ومنشؤه تستر ، وتلمذ لسهل سنتين ، ثم صعد إلى بغداد . كان يلبس المسوح ، ووقتا يلبس الدراعة ، والعمامة والقباء ، ووقتا يمشي بخرقتين ، فأول ما سافر من تستر إلى البصرة كان له ثمان عشرة سنة ، ثم خرج إلى عمرو المكي ، فأقام معه ثمانية عشر شهرا ، ثم إلى الجنيد ، ثم وقع بينه وبين الجنيد لأجل مسألة ، ونسبه الجنيد إلى أنه مدع ، فاستوحش وأخذ والدتي ، ورجع إلى تستر ، فأقام سنة ، ووقع له القبول التام ، ولم يزل عمرو بن عثمان يكتب الكتب فيه بالعظائم حتى حرد أبي ورمى بثياب الصوفية ، ولبس قباء ، وأخذ في صحبة أبناء الدنيا . ثم إنه خرج وغاب عنا خمس سنين ، بلغ إلى ما وراء النهر ، ثم رجع إلى فارس ، وأخذ يتكلم على الناس ، ويعمل المجلس ويدعو إلى الله تعالى ، وصنف لهم تصانيف ، وكان يتكلم على ما في قلوب الناس ، فسمي بذلك حلاج الاسرار ، ولقب به . ثم قدم الأهواز وطلبني ، فحملت إليه ، ثم خرج إلى البصرة ، ثم خرج إلى مكة ولبس المرقعة ، وخرج معه خلق ، وحسده أبو يعقوب النهرجوري ، وتكلم فيه ، ثم جاء إلى الأهواز ، وحمل أمي وجماعة من كبار أهل الأهواز إلى بغداد ، فأقام بها سنة . ثم قصد إلى الهند وما وراء النهر ثانيا ، ودعا إلى الله ، وألف لهم كتبا ، ثم رجع ، فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ، ومن بلاد ماصين وتركستان بالمقيت ، ومن خراسان بأبي عبد الله الزاهد ، ومن خوزستان بالشيخ حلاج الاسرار .