تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وكان ببغداد قوم يسمونه المصطلم ، وبالبصرة المحير ، ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه من هذه السفرة ، فقام وحج ثالثا ، وجاور سنتين ، ثم رجع وتغير عما كان عليه في الأول ، واقتنى العقار ببغداد ، وبنى دارا ، ودعا الناس إلى معنى لم أقف عليه ، إلا على شطر منه ، ثم وقع بينه وبين الشبلي وغيره من مشايخ الصوفية ، فقيل : هو ساحر . وقيل : هو مجنون . وقيل : هو ذو كرامات ، حتى أخذه السلطان . انتهى كلام ولده . وقال السلمي : إنما قيل له : الحلاج ، لأنه دخل واسطا حلاج ، وبعثه في شغل ، فقال : أنا مشغول بصنعتي . فقال : اذهب أنت حتى أعينك . فلما رجع وجد كل قطن عنده محلوجا . قال إبراهيم بن عمر بن حنظلة الواسطي السماك ، عن أبيه : قال : دخل الحسين بن منصور واسطا ، فاستقبله قطان ، فكلفه الحسين إصلاح شغله والرجل يتثاقل فيه ، فقال : اذهب فإني أعينك . فذهب ، فلما رجع ، رأى كل قطن عنده محلوجا مندوفا ، وكان أربعة وعشرين ألف رطل . وقيل : بل لتكلمه على الاسرار . وقيل : كان أبوه حلاجا . وقال أبو نصر السراج : صحب الحلاج عمرو بن عثمان ، وسرق منه كتبا فيها شئ من علم التصوف ، فدعا عليه عمرو : اللهم اقطع يديه ورجليه . قال ابن الوليد : كان المشايخ يستثقلون كلامه ، وينالون منه لأنه كان يأخذ نفسه بأشياء تخالف الشريعة ، وطريقة الزهاد ، وكان يدعي المحبة لله ، ويظهر منه ما يخالف دعواه . قلت : ولا ريب أن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم علم لمحبة الله لقوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) [ آل عمران : 31 ] .