قلت : لعل أن يقال : هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم : " اللهم ! من لعنته أو
سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة " ( 1 ) .
قال مأمون المصري المحدث : خرجنا إلى طرسوس مع النسائي سنة
الفداء ، فاجتمع جماعة من الأئمة : عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ومحمد بن
إبراهيم مربع ، وأبو الاذان ، وكيلجة ( 2 ) ، فتشاوروا : من ينتقي لهم على
الشيوخ ؟ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي ، وكتبوا كلهم بانتخابه .
قال الحاكم : كلام النسائي على فقه الحديث كثير ، ومن نظر في سننه
تحير في حسن كلامه .
قال ابن الأثير في أول " جامع الأصول " ( 3 ) : كان شافعيا ، له مناسك على
مذهب الشافعي ، وكان ورعا متحريا . قيل : إنه أتى الحارث بن مسكين في
زي أنكره ، عليه قلنسوة وقباء ، وكان الحارث خائفا من ( 4 ) أمور تتعلق
بالسلطان ، فخاف أن يكون عينا عليه ، فمنعه ، فكان يجئ فيقعد خلف الباب
ويسمع ، ولذلك ما قال : حدثنا الحارث ، وإنما يقول : قال الحارث بن
مسكين قراءة عليه وأنا أسمع .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم برقم ( 2600 ) من حديث عائشة ، و ( 2601 ) من حديث أبي هريرة ،
و ( 2602 ) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم ، ولفظ حديث أبي هريرة : " اللهم إنما
أنا بشر ، فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته ، فاجعلها له زكاة ورحمة " .
( 2 ) بكسر الكاف وفتح اللام كما في " المغني " : هو محمد بن صالح بن عبد الرحمن
البغدادي ، أبو بكر الأنماطي ، الملقب كيلجة . قال الحافظ في " التقريب " 2 / 170 : ثقة حافظ
. . توفي سنة 271 ه .
( 3 ) 1 / 196 197 .
( 4 ) في " جامع الأصول " : خائضا في .