من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين ، واحترازه عن مجالس
السلطان الذي خرج معه ، والانبساط في المأكل ، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى
أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج .
قال الدارقطني : كان أبو بكر بن الحداد الشافعي كثير الحديث ، ولم
يحدث عن غير النسائي ، وقال : رضيت به حجة بيني وبين الله تعالى .
قال الطبراني في " معجمه " ( 1 ) : حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي القاضي
بمصر . فذكر حديثا .
وقال أبو عوانة في " صحيحه " : حدثنا أحمد بن شعيب النسائي قاضي
حمص : حدثنا محمد بن قدامة . فذكر حديثا .
روى أبو عبد الله بن مندة ، عن حمزة العقبي المصري وغيره ، أن
النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق ، فسئل بها عن معاوية ، وما
جاء في فضائله ، فقال : لا ( 2 ) يرضى رأسا برأس حتى يفضل ؟ قال : فما
زالوا يدفعون في حضنيه ( 3 ) حتى أخرج من المسجد ، ثم حمل إلى مكة
فتوفي بها . كذا قال ، وصوابه : إلى الرملة .
قال الدارقطني : خرج حاجا فامتحن بدمشق ، وأدرك الشهادة فقال :
هامش
( 1 ) 1 / 23 برقم ( 43 ) : حدثنا أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي القاضي
بمصر ، حدثنا أبو المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة
الحراني ، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن محمد بن
جحادة ، عن أبي صالح ، عن عبيد بن عمير ، عن علي كرم الله وجهه قال : " نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن المعصفر ، والقسي ، وخاتم الذهب ، وعن المكفف بالدياج . ثم قال : واعلم
أني لك من الناصحين " قال الطبراني : لم يروه عن ابن جحادة إلا زيد ، تفرد به خالد بن أبي
يزيد ، ولا يروى عن علي إلا بهذا الاسناد .
( 2 ) كذا الأصل ، وفي " تذكرة الحفاظ " : ألا .
( 3 ) وهما جنباه ، وفي " شذرات الذهب " : خصيتيه .