احملوني إلى مكة . فحمل وتوفي بها ، وهو مدفون بين الصفا والمروة ،
وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاث مئة . قال : وكان أفقه مشايخ مصر
في عصره ، وأعلمهم بالحديث والرجال .
قال أبو سعيد ابن يونس في " تاريخه " : كان أبو عبد الرحمن النسائي
إماما حافظا ثبتا ، خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنتين وثلاث
مئة ، وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر ، سنة
ثلاث .
قلت : هذا أصح ، فإن ابن يونس حافظ يقظ ، وقد أخذ عن النسائي ،
وهو به عارف . ولم يكن أحد في رأس الثلاث مئة أحفظ من النسائي ، هو
أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ، ومن أبي داود ، ومن أبي عيسى ،
وهو جار في مضمار البخاري ، وأبي زرعة ، إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف
عن خصوم الإمام علي ، كمعاوية وعمرو ، والله يسامحه .
وقد صنف " مسند علي " وكتابا حافلا في الكنى ، وأما كتاب :
" خصائص علي " فهو داخل في " سننه الكبير " ، وكذلك كتاب : " عمل يوم
وليلة " وهو مجلد ، هو من جملة " السنن الكبير " في بعض النسخ ، وله كتاب
" التفسير " في مجلد ، وكتاب " الضعفاء " وأشياء ، والذي وقع لنا من سننه هو
الكتاب المجتنى منه ، انتخاب أبي بكر بن السني ، سمعته ملفقا من جماعة
سمعوه من ابن باقا بروايته عن أبي زرعة المقدسي ، سماعا لمعظمه ، وإجازة
لفوت له محدد في الأصل . قال : أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد
الدوني قال : أخبرنا القاضي أحمد بن الحسين الكسار ، حدثنا ابن السني
عنه .
ومما يروى اليوم في عام أربعة وثلاثين وسبع مئة من السنن عاليا جزآن ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 133
مساهمون: الذهبي
ص١٣٣