وعن النسائي قال : أقمت عند قتيبة بن سعيد سنة وشهرين .
وكان النسائي يسكن بزقاق القناديل ( 1 ) بمصر .
وكان نضر الوجه مع كبر السن ، يؤثر لباس البرود النوبية والخضر ،
ويكثر الاستمتاع ، له أربع زوجات ، فكان يقسم لهن ، ولا يخلو مع ذلك من
سرية ، وكان يكثر أكل الديوك ، تشترى له وتسمن وتخصى .
قال مرة بعض الطلبة : ما أظن أبا عبد الرحمن إلا أنه يشرب النبيذ
للنضرة التي في وجهه .
وقال آخر : ليت شعري ما يرى في إتيان النساء في أدبارهن ؟ قال :
فسئل عن ذلك ، فقال : النبيذ حرام ، ولا يصح في الدبر شئ . لكن حدث
محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس قال : اسق حرثك حيث شئت " ( 2 ) .
فلا ينبغي أن يتجاوز قوله .
قلت : قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أدبار النساء ( 3 ) ،
وجزمنا بتحريمه ، ولي في ذلك مصنف كبير .
هامش
( 1 ) محلة بمصر مشهورة ، فيها سوق الكتب والدفاتر والظرائف كالزجاج وغيرها مما
يستظرف . قال الكندي : " سمي بذلك لأنه كان منازل الاشراف ، وكانت على أبوابهم
القناديل " . أنظر " معجم البلدان " 3 / 145 .
( 2 ) أخرجه البيهقي : 7 / 196 من طريق سعيد بن منصور ، عن عبد العزيز بن
محمد ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن محمد بن كعب ، عن ابن عباس رضي الله
عنه بلفظ " اسق حرثك من حيث نباته " .
( 3 ) قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 9 / 106 بتحقيقنا : اتفق أهل العلم على أنه يجوز
للرجل إتيان زوجته في قبلها من جانب دبرها ، وعلى أي صفة شاء ، وفيه نزلت الآية . قال ابن
عباس : ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) قال : ائتها من بين يديها ومن خلفها بعد أن يكون في المأتى .
وقال عكرمة : ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) إنما هو الفرج ، ومثله عن الحسن . وعن سعيد بن
المسيب ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) قال : إن شئت فاعزل . وإن شئت فلا تعزل . وقيل في قوله عز
وجل ( نساؤكم حرث لكم ) أي : هن لكم بمنزلة الأرض تزرع ، ومحل الحرث هو القبل .
أما الاتيان في الدبر فحرام ، فمن فعله جاهلا بتحريمه نهي عنه ، فإن عاد عزر ، فروى الشافعي
2 / 360 ، وأحمد : 2 / 213 ، والطحاوي : 2 / 25 من حديث خزيمة بن ثابت : أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : " إن الله لا يستحي من الحق ، لا تأتوا النساء في أدبارهن " . وسنده صحيح ،
وصححه ابن حبان ( 1299 ) وابن الملقن في " خلاصة البدر المنير " ووصفه الحافظ في " الفتح "
8 / 143 بأنه من الأحاديث الصالحة الاسناد .
وأخرج أحمد : 2 / 244 و 479 ، وأبو داود ( 2162 ) في النكاح : باب جامع في النكاح ، وابن
ماجة ( 1923 ) في النكاح : باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن ، من حديث أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ملعون من أتى امرأة في دبرها " . قال البوصيري في
" الزوائد " ورقة 125 : إسناده صحيح . وله شاهد عند ابن عدي : 3 / 421 ، والطبراني في " الأوسط "
كما في " المجمع " 4 / 299 من حديث عقبة بن عامر . وسنده حسن ، فيتقوى به .
وانظر الأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن إتيان الرجل زوجته في
الدبر في " زاد المعاد " 4 / 257 وما بعدها و " سير أعلام النبلاء " 7 / 131 .