تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فضعف عن القرامطة ، فقتل يحيى في الحصار ، وقام بعده أخوه الحسين ، وسار المكتفي بجيوشه إلى الموصل ، وتقدمه إلى حلب أبو الأغر ، فبيتهم القرمطي ، فقتل من المسلمين تسعة آلاف ، ووصل المكتفي إلى الرقة ، وعظم البلاء بالقرامطة ، ثم أوقع بهم العسكر ، وهربوا إلى البادية يعيثون وينهبون ، وتبعهم الحسين بن حمدان وعدة أمراء يطردونهم ، وكان يحيى المقتول يدعي أنه حسيني . رماه بربري بحربة ، ثم قتل أخوه الحسين صاحب الشامة ( 1 ) . وفي سنة إحدى وتسعين ومئتين : زوج المكتفي ولده ببنت الوزير على مئة ألف دينار ، وخلع الوزير يومئذ على الأعيان أربع مئة خلعة . وفيها : أقبلت جموع الترك ، فبيتهم والي خراسان إسماعيل ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وأقبلت الروم في مئة ألف ، وأتوا إلى الحدث ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر : الكامل لابن الأثير : 7 / 523 - 526 ، 530 - 532 ، أخبار سنتي ( 290 - 291 ) ، والبداية والنهاية : 11 / 96 ، وعبر المؤلف : 2 / 84 ، وشذرات الذهب : 2 / 202 . ( 2 ) الحدث : قلعة حصينة من الثغور الشامية ، ويقال لها : الحمراء ، لان تربتها جميعا حمراء ، وقلعتها على جبل يقال له : الأحيدب . وقد جرت فيها عدة معارك بين العرب المسلمين والروم ، ومنها تلك التي كان على رأس جيشها العربي المسلم سيف الدولة الحمداني سنة ( 343 ه‍ ) ، والتي خلدها المتنبي بقصيدة طويلة له ، يقول في مطلعها : على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم ومنها قوله : هل الحدث الحمراء تعرف لونها * وتعلم أي الساقيين الغمائم سقتها الغمام الغر قبل نزوله * فلما دنا منها سقتها الجماجم ويمدح شجاعة سيف الدولة فيها قائلا : وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الابطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم انظر : ديوان المتنبي ، بشح البرقوقي : 4 / 94 - 108 .