فضعف عن القرامطة ، فقتل يحيى في الحصار ، وقام بعده أخوه الحسين ،
وسار المكتفي بجيوشه إلى الموصل ، وتقدمه إلى حلب أبو الأغر ، فبيتهم
القرمطي ، فقتل من المسلمين تسعة آلاف ، ووصل المكتفي إلى الرقة ،
وعظم البلاء بالقرامطة ، ثم أوقع بهم العسكر ، وهربوا إلى البادية يعيثون
وينهبون ، وتبعهم الحسين بن حمدان وعدة أمراء يطردونهم ، وكان يحيى
المقتول يدعي أنه حسيني . رماه بربري بحربة ، ثم قتل أخوه الحسين
صاحب الشامة ( 1 ) .
وفي سنة إحدى وتسعين ومئتين : زوج المكتفي ولده ببنت الوزير
على مئة ألف دينار ، وخلع الوزير يومئذ على الأعيان أربع مئة خلعة .
وفيها : أقبلت جموع الترك ، فبيتهم والي خراسان إسماعيل ، وقتلوا
منهم مقتلة عظيمة ، وأقبلت الروم في مئة ألف ، وأتوا إلى الحدث ( 2 )
هامش
( 1 ) انظر : الكامل لابن الأثير : 7 / 523 - 526 ، 530 - 532 ، أخبار سنتي
( 290 - 291 ) ، والبداية والنهاية : 11 / 96 ، وعبر المؤلف : 2 / 84 ، وشذرات الذهب :
2 / 202 .
( 2 ) الحدث : قلعة حصينة من الثغور الشامية ، ويقال لها : الحمراء ، لان تربتها
جميعا حمراء ، وقلعتها على جبل يقال له : الأحيدب . وقد جرت فيها عدة معارك بين العرب
المسلمين والروم ، ومنها تلك التي كان على رأس جيشها العربي المسلم سيف الدولة
الحمداني سنة ( 343 ه ) ، والتي خلدها المتنبي بقصيدة طويلة له ، يقول في مطلعها :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
ومنها قوله :
هل الحدث الحمراء تعرف لونها * وتعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله * فلما دنا منها سقتها الجماجم
ويمدح شجاعة سيف الدولة فيها قائلا :
وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الابطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم
انظر : ديوان المتنبي ، بشح البرقوقي : 4 / 94 - 108 .