تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وقتل الأمير بدر ( 1 ) ، وكان المعتضد يحبه ، وكان شجاعا جوادا ، وقد كان القاسم الوزير هم عند موت المعتضد بنقل الخلافة إلى غير ابنه ، وناظر بدرا في ذلك ، فأبى عليه ، ثم خاف منه ، ومات المعتضد ، واتفق غيبة بدر بفارس ، وكان بينه وبين المكتفي شئ ، فأشار القاسم على المكتفي أن يأمر بإقامة بدر هناك ، وخوف المكتفي منه ، فكتب إليه مع يأنس الموفقي ، وبعث إليه بخلع وعشرة آلاف ألف درهم ، فقال : لا بد من القدوم لا شاهد مولاي . فقال الوزير للمكتفي : قد جاهرك ، ولا نأمنه . وكاتب الوزير الامراء الذين مع بدر بالمجئ ، فأروا بدرا الكتب ، وقالوا : قم معنا حتى نجمع بينكما ، ثم فارقوه وقدموا ، ثم جاء بدر ، فنزل واسطا ، فبعث إليه أبو خازم القاضي ، وقال : اذهب إلى بدر بالأمان والعهود . فامتنع أبو خازم ، وقال : لا أؤدي عن الخليفة إلا ما أسمعه منه . فندب الوزير أبا عمر القاضي ، فسارع واجتمع ببدر ، وأعطاه الأمان عن المكتفي ، فنزل في طيار ليأتي ، فتلقاه لؤلؤ غلام الوزير في جماعة ، فأصعدوه إلى جزيرة ، فلما عاين الموت ، قال : دعوني أصلي ركعتين وأوصي ، فذبحوه وهو في الركعة الثانية ليلة الجمعة ، السابع والعشرين من رمضان ، وذم الناس أبا عمر . وفيها ( 2 ) : دخل عبيد الله المهدي إلى المغرب متنكرا ، فقبض عليه متولي سجلماسة . وسار يحيى بن زكرويه القرمطي ، وحاصر دمشق ، وبها طغج .
هامش
( 1 ) أنظره في : المنتظم : 6 / 34 - 36 ، و : الكامل : 7 / 517 ، 519 ، و : البداية والنهاية : 11 / 95 . ( 2 ) تداخلت أحداث سنة ( 289 ) مع سنة ( 290 ) ، فالخبر الذي يذكره الذهبي هنا هو من حوادث سنة ( 290 ) وقد ذكره الذهبي في " عبره " : 2 / 95 ، في أخبارها .
سير أعلام النبلاء — صفحة 481 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط