قال أبو الشيخ : كثرت الشهود في أيامه ، واستقام أمره ، إلى أن وقع
بينه وبين علي بن متويه ، وكان صديقه طول أيامه ، فاتفق أنه صار إلى ابن
متويه قوم من المرابطين ، فشكوا إليه خراب الرباطات ، وتأخر الاجراء
عنهم ، فاحتد علي بن متويه ، فذكر ابن أبي عاصم حتى قال : إنه لا يحسن
يقوم سورة * ( الحمد ) * . فبلغ الخبر ابن أبي عاصم ، فتغافل عنه إلى أن
حضر الشهود عنده ، فاستدرجهم ، وقرأ عليهم سورة * ( الحمد ) * ،
فقومها ، ثم ذكر ما فيها من التفسير والمعاني ، ثم أقبل عليهم ، فقال : هل
ارتضيتم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن زعم أني لا أحسن تقويم سورة
* ( الحمد ) * كيف هو عندكم ؟ قالوا : كذاب . ولم يعرفوا قصده ، فحجر
ابن أبي عاصم على علي بن متويه لهذا السبب . فماج الناس ، واجتمعوا
على باب أبي ليلى - يعني الحارث بن عبد العزيز - وكان خليفة أخيه عمر بن
عبد العزيز على البلد ، وذلك في سنة ( 281 ) ، فأكرهه أبو ليلى على فسخه ،
ففسخه ثم ضعف بصره ، فورد صرفه .
قال أبو بكر بن أبي علي : سمعت بعض مشايخنا يحكون أنه حكم
بحجره ، ووضعه في جونته ( 1 ) ، فأنفذ إليه السلطان ، يكرهونه على فسخه ،
فامتنع حتى منع من الخروج إلى المسجد أياما ، فصبر ، وكانت الرسل
تختلف إليه في ذلك ، فيقول : قد حكمت بحكم وهو في جونتي مختوم ،
فمن أحب إخراج ذلك منها فليفعل من دون أمري . فلم يقدروا إلى أن طيب
قلبه ، فأخرجه وفسخه .
قال أبو موسى المديني : وجدت بخط بعض قدماء علماء أصبهان ،
فيما جمع من قضاتها ، قال : إبراهيم بن أحمد الخطابي . وافى أصبهان من
هامش
( 1 ) الجونة : سليلة مستديرة مغشاة أدما .