قبل المعتز ، وكان من أهل الأدب والنظر ، فلما قدمها صادف بها ابن أبي
عاصم ، فجعله كاتبه ، وعليه كان يعول ، ثم وافى صالح بن أحمد بن حنبل
من قبل المعتمد ، وانقطع القضاة عن أصبهان مدة ، إلى أن ورد كتاب المعتمد على
ابن أبي عاصم بتوليته القضاء ، وكان في رجب سنة تسع وستين ومئتين ،
فبقي عليها ثلاث عشرة سنة ، واستقام أمره إلى أن وقع بينه وبين علي بن متويه
زاهد البلد . قال : وولي بعده القضاء الوليد بن أبي داود .
أبو العباس النسوي : سمعت أبا بكر محمد بن مسلم ، سمعت محمد
ابن خفيف يقول : سمعت الحكيمي يقول : ذكروا عند ليلي ( 1 ) الديلمي أن أبا
بكر بن أبي عاصم ناصبي ( 2 ) ، فبعث غلاما له ومخلاة وسيفا ( 3 ) ، وأمره أن
يأتيه برأسه ، فجاء الغلام ، وأبو بكر يقرأ الحديث ، والكتاب في يده ،
فقال : أمرني أن أحمل إليه رأسك . فنام على قفاه ، ووضع الكتاب الذي
كان في يده على وجهه ، وقال : افعل ما شئت . فلحقه إنسان ، وقال : لا
تفعل ، فأن الأمير قد نهاك . فقام أبو بكر وأخذ الجزء ، ورجع إلى الحديث
الذي قطعه ، فتعجب الناس ( 4 ) .
قال أبو بكر بن مردويه : سمعت أحمد بن إسحاق يقول : مات أحمد
ابن عمرو سنة سبع وثمانين ، ليلة الثلاثاء ، لخمس خلون من ربيع الآخر .
وذكر عن أبي الشيخ ، قال : حضرت جنازة أبي بكر ، وشهدها مئتا
هامش
( 1 ) في تاريخ ابن عساكر : خ : " ليل " .
( 2 ) ناصبي : أي مبغض لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - .
( 3 ) في تاريخ ابن عساكر : خ : " معه سيف ومخلاة " .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 2 / 25 ب .