تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أبو الشيخ : سمعت ابني عبد الرزاق يحكي عن أحمد بن محمد بن عاصم : سمعت ابن أبي عاصم يقول : وصل إلي منذ دخلت إلى أصبهان من دراهم القضاء زيادة على أربع مئة ألف درهم ، لا يحاسبني الله يوم القيامة أني شربت منها شربة ماء ، أو أكلت منها ، أو لبست . وأورد هذه الحكاية ابن مردويه ، فقال : أرى أني سمعتها من أحمد بن محمد بن عاصم . أبو الشيخ : وسمعت ابني يحكي عن أبي عبد الله الكسائي : سمعت ابن أبي عاصم يقول : لما كان من أمر العلوي بالبصرة ما كان ، ذهبت كتبي ، فلم يبق منها شئ ، فأعدت عن ظهر قلبي خمسين ألف حديث ، كنت أمر إلى دكان البقال ، فكنت أكتب بضوء سراجه ، ثم تفكرت أني لم أستأذن صاحب السراج ، فذهبت إلى البحر فغسلته ، ثم أعدته ثانيا ( 1 ) . قال أبو الشيخ : فولي القضاء بأصبهان مدة لإبراهيم بن أحمد الخطابي ، ثم ولي القضاء بعد موت صالح بن أحمد إلى سنة اثنتين وثمانين ومئتين ، ثم بقي يحدث ويسمع منه إلى أن توفي . وكان قاضيا ثلاث عشرة سنة ، وكثرت الشهود في أيامه . قال ابن مردويه : عزل سنة اثنتين وثمانين . قال أبو عبد الله بن خفيف : قال ابن أبي عاصم : صحبت أبا تراب . فكان يقول : كم تشقى ! لا يجئ منك إلا قاضي . وكان بعد ما دخل في القضاء إذا سئل عن مسألة الصوفية ، يقول : القضاء والدنية والكلام في علم الصوفية محال ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر : شذرات الذهب : 2 / 195 . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 2 / 25 ب .