أبو الشيخ : سمعت ابني عبد الرزاق يحكي عن أحمد بن محمد بن
عاصم : سمعت ابن أبي عاصم يقول : وصل إلي منذ دخلت إلى أصبهان
من دراهم القضاء زيادة على أربع مئة ألف درهم ، لا يحاسبني الله يوم القيامة
أني شربت منها شربة ماء ، أو أكلت منها ، أو لبست .
وأورد هذه الحكاية ابن مردويه ، فقال : أرى أني سمعتها من أحمد بن
محمد بن عاصم .
أبو الشيخ : وسمعت ابني يحكي عن أبي عبد الله الكسائي : سمعت
ابن أبي عاصم يقول : لما كان من أمر العلوي بالبصرة ما كان ، ذهبت
كتبي ، فلم يبق منها شئ ، فأعدت عن ظهر قلبي خمسين ألف حديث ،
كنت أمر إلى دكان البقال ، فكنت أكتب بضوء سراجه ، ثم تفكرت أني لم
أستأذن صاحب السراج ، فذهبت إلى البحر فغسلته ، ثم أعدته ثانيا ( 1 ) .
قال أبو الشيخ : فولي القضاء بأصبهان مدة لإبراهيم بن أحمد
الخطابي ، ثم ولي القضاء بعد موت صالح بن أحمد إلى سنة اثنتين وثمانين
ومئتين ، ثم بقي يحدث ويسمع منه إلى أن توفي . وكان قاضيا ثلاث عشرة
سنة ، وكثرت الشهود في أيامه .
قال ابن مردويه : عزل سنة اثنتين وثمانين .
قال أبو عبد الله بن خفيف : قال ابن أبي عاصم : صحبت أبا تراب .
فكان يقول : كم تشقى ! لا يجئ منك إلا قاضي . وكان بعد ما دخل في
القضاء إذا سئل عن مسألة الصوفية ، يقول : القضاء والدنية والكلام في علم
الصوفية محال ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر : شذرات الذهب : 2 / 195 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 2 / 25 ب .