تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وبدعوه ، ونسبوا إليه الزندقة ، وأشياء نزهه الله منها . وكان بقي يقول : لقد غرست لهم بالأندلس غرسا لا يقلع إلا بخروج الدجال ( 1 ) . قال : وقال بقي : أتيت العراق ، وقد منع أحمد بن حنبل من الحديث ، فسألته أن يحدثني ، وكان بيني وبينه خلة ، فكان يحدثني بالحديث في زي السؤال ، ونحن خلوة ، حتى اجتمع لي عنه نحو من ثلاث مئة حديث . قلت : هذه حكاية منقطعة . قال ابن حزم : و " مسند " بقي روى فيه عن ألف وثلاث مئة صاحب ونيف ، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه ، فهو مسند ومصنف ، وما أعلم هذه الرتبة لاحد قبله ، مع ثقته وضبطه ، وإتقانه واحتفاله في الحديث . وله مصنف في فتاوى الصحابة والتابعين فمن دونهم ، الذي قد أربى فيه على " مصنف " ابن أبي شيبة ، وعلى " مصنف " عبد الرزاق ، وعلى " مصنف " سعيد بن منصور . . . ثم إنه نوه بذكر " تفسيره " ، وقال : فصارت تصانيف هذا الإمام الفاضل قواعد الاسلام ، لا نظير لها ، وكان متخيرا لا يقلد أحدا ، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل ، وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي ( 2 ) . وقال أبو عبد الملك المذكور في " تاريخه " : كان بقي طوالا أقنى ( 3 ) ، ذا لحية مضبرا ( 4 ) قويا جلدا على المشي ، لم ير راكبا دابة قط ،
هامش
( 1 ) انظر : تذكرة الحفاظ : 2 / 630 . ( 2 ) معجم الأدباء : 7 / 78 - 80 . ( 3 ) القنا : احديداب في الانف . يقال : رجل أقنى الانف ، وامرأة ؟ قنواء . ( 4 ) الضبر : تلزيز العظام ، واكتناز اللحم .