وبدعوه ، ونسبوا إليه الزندقة ، وأشياء نزهه الله منها . وكان بقي يقول : لقد
غرست لهم بالأندلس غرسا لا يقلع إلا بخروج الدجال ( 1 ) .
قال : وقال بقي : أتيت العراق ، وقد منع أحمد بن حنبل من
الحديث ، فسألته أن يحدثني ، وكان بيني وبينه خلة ، فكان يحدثني
بالحديث في زي السؤال ، ونحن خلوة ، حتى اجتمع لي عنه نحو من ثلاث
مئة حديث .
قلت : هذه حكاية منقطعة .
قال ابن حزم : و " مسند " بقي روى فيه عن ألف وثلاث مئة صاحب
ونيف ، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه ، فهو مسند ومصنف ،
وما أعلم هذه الرتبة لاحد قبله ، مع ثقته وضبطه ، وإتقانه واحتفاله في
الحديث . وله مصنف في فتاوى الصحابة والتابعين فمن دونهم ، الذي
قد أربى فيه على " مصنف " ابن أبي شيبة ، وعلى " مصنف " عبد الرزاق ،
وعلى " مصنف " سعيد بن منصور . . . ثم إنه نوه بذكر " تفسيره " ،
وقال : فصارت تصانيف هذا الإمام الفاضل قواعد الاسلام ، لا نظير لها ،
وكان متخيرا لا يقلد أحدا ، وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل ، وجاريا في
مضمار البخاري ومسلم والنسائي ( 2 ) .
وقال أبو عبد الملك المذكور في " تاريخه " : كان بقي طوالا
أقنى ( 3 ) ، ذا لحية مضبرا ( 4 ) قويا جلدا على المشي ، لم ير راكبا دابة قط ،
هامش
( 1 ) انظر : تذكرة الحفاظ : 2 / 630 .
( 2 ) معجم الأدباء : 7 / 78 - 80 .
( 3 ) القنا : احديداب في الانف . يقال : رجل أقنى الانف ، وامرأة ؟ قنواء .
( 4 ) الضبر : تلزيز العظام ، واكتناز اللحم .