تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الأعشى ، ثم رحل ، فحمل عن أهل الحرمين ، ومصر ، والشام ، والجزيرة ، وخلوان ، والبصرة ، والكوفة ، وواسط وبغداد ، وخراسان - كذا قال ، فغلط ، لم يصل إلى خراسان ، بل ولا إلى همذان ، وما أدري هل دخل الجزيرة أم لا ؟ ويظهر ذلك لمن تأمل شيوخه - ثم قال : وعدن والقيروان - قلت : وما دخل الرجل إلى اليمن - قال : وذكر عبد الرحمن بن أحمد ، عن أبيه : أن امرأة جاءت إلى بقي ، فقالت : إن ابني في الأسر ، ولا حيلة لي ، فلو أشرت إلى من يفديه ، فإنني والهة . قال : نعم ، انصرفي حتى أنظر في أمره . ثم أطرق ، وحرك شفتيه ، ثم بعد مدة جاءت المرأة بابنها ، فقال : كنت في يد ملك ، فبينا أنا في العمل ، سقط قيدي . قال : فذكر اليوم والساعة ، فوافق وقت دعاء الشيخ . قال : فصاح على المرسم بنا ، ثم نظر وتحير ، ثم أحضر الحداد وقيدني ، فلما فرغه ومشيت سقط القيد ، فبهتوا ، ودعوا رهبانهم ، فقالوا : ألك والدة ؟ قلت : نعم ، قالوا : وافق دعاءها الإجابة ( 1 ) . هذه الواقعة حدث بها الحافظ حمزة السهمي ، عن أبي الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا أبي . . . فذكرها ، وفيها : ثم قالوا : قد أطلقك الله ، فلا يمكننا أن نقيدك . فزودوني ، وبعثوا بي . قال : وكان بقي أول من كثر الحديث بالأندلس ونشره ، وهاجم به شيوخ الأندلس ، فثاروا عليه ، لأنهم كان علمهم بالمسائل ومذهب مالك ، وكان بقي يفتي بالأثر ، فشذ عنهم شذوذا عظيما ، فعقدوا عليه الشهادات ،
هامش
( 1 ) انظر : المنتظم : 5 / 100 - 101 ، ومعجم الأدباء : 7 / 84 - 85 ، والبداية والنهاية : 11 / 56 - 57 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 290 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط