الأعشى ، ثم رحل ، فحمل عن أهل الحرمين ، ومصر ، والشام ،
والجزيرة ، وخلوان ، والبصرة ، والكوفة ، وواسط وبغداد ، وخراسان - كذا
قال ، فغلط ، لم يصل إلى خراسان ، بل ولا إلى همذان ، وما أدري هل
دخل الجزيرة أم لا ؟ ويظهر ذلك لمن تأمل شيوخه - ثم قال : وعدن
والقيروان - قلت : وما دخل الرجل إلى اليمن - قال : وذكر عبد الرحمن بن
أحمد ، عن أبيه : أن امرأة جاءت إلى بقي ، فقالت : إن ابني في الأسر ،
ولا حيلة لي ، فلو أشرت إلى من يفديه ، فإنني والهة . قال : نعم ، انصرفي
حتى أنظر في أمره . ثم أطرق ، وحرك شفتيه ، ثم بعد مدة جاءت المرأة
بابنها ، فقال : كنت في يد ملك ، فبينا أنا في العمل ، سقط قيدي . قال :
فذكر اليوم والساعة ، فوافق وقت دعاء الشيخ . قال : فصاح على المرسم
بنا ، ثم نظر وتحير ، ثم أحضر الحداد وقيدني ، فلما فرغه ومشيت سقط
القيد ، فبهتوا ، ودعوا رهبانهم ، فقالوا : ألك والدة ؟ قلت : نعم ، قالوا :
وافق دعاءها الإجابة ( 1 ) .
هذه الواقعة حدث بها الحافظ حمزة السهمي ، عن أبي الفتح نصر بن
أحمد بن عبد الملك ، قال : سمعت عبد الرحمن بن أحمد ، حدثنا
أبي . . . فذكرها ، وفيها : ثم قالوا : قد أطلقك الله ، فلا يمكننا أن نقيدك .
فزودوني ، وبعثوا بي .
قال : وكان بقي أول من كثر الحديث بالأندلس ونشره ، وهاجم به
شيوخ الأندلس ، فثاروا عليه ، لأنهم كان علمهم بالمسائل ومذهب مالك ،
وكان بقي يفتي بالأثر ، فشذ عنهم شذوذا عظيما ، فعقدوا عليه الشهادات ،
هامش
( 1 ) انظر : المنتظم : 5 / 100 - 101 ، ومعجم الأدباء : 7 / 84 - 85 ، والبداية
والنهاية : 11 / 56 - 57 .