قال : وكان المشاهير من أصحاب ابن وضاح لا يسمعون منه ، للذي
بينهما من الوحشة . . . ولد في شهر رمضان سنة إحدى ومئتين ( 1 ) .
وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي : لم يقع إلي حديث مسند من حديث
بقي ( 2 ) .
قلت : عمل له ترجمة حسنة في " تاريخه " .
قال الإمام أبو محمد بن حزم الظاهري : أقطع أنه لم يؤلف في
الاسلام مثل " تفسير " بقي ، لا " تفسير " محمد بن جرير ، ولا غيره ( 3 ) .
قال : وكان محمد بن عبد الرحمن الأموي صاحب الأندلس محبا
للعلوم عارفا ، فلما دخل بقي الأندلس " بمصنف " أبي بكر بن أبي شيبة ،
وقرئ عليه ، أنكر جماعة من أهل الرأي ما فيه من الخلاف ، واستبشعوه
ونشطوا العامة عليه ، ومنعوه من قراءته ، فاستحضره صاحب الأندلس محمد
وإياهم ، وتصفح الكتاب كله جزءا جزءا ، حتى أتى على آخره ، ثم قال
لخازن الكتب : هذا كتاب لا تستغني خزانتنا عنه ، فانظر في نسخه لنا . ثم
قال لبقي : انشر علمك ، وارو ما عندك . ونهاهم أن يتعرضوا له .
قال أسلم بن عبد العزيز : حدثنا بقي بن مخلد ، قال : لما وضعت
" مسندي " ، جاءني عبيد الله بن يحيى بن يحيى ، وأخوه إسحاق ، فقالا :
بلغنا أنك وضعت " مسندا " ، قدمت فيه أبا مصعب الزهري ، ويحيى بن
بكير ، وأخرت أبانا ؟ فقال : أما تقديمي أبا مصعب ، فلقول رسول الله -
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ علماء الأندلس : 1 / 92 - 93 ، والزيادة منه .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 3 / 203 ب .
( 3 ) انظر : معجم الأدباء : 7 / 77 - 78 .