صلى الله عليه وسلم - : " قدموا قريشا ، ولا تقدموها " ( 1 ) . وأما تقديمي ابن بكير ، فلقول
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كبر كبر " ( 2 ) يريد السن - ومع أنه سمع " الموطأ " من
مالك سبع عشرة مرة ، وأبوكما لم يسمعه إلا مرة واحدة .
قلت : وله فيه فوت معروف ( 3 ) .
قال : فخرجا ، ولم يعودا ، وخرجا إلى حد العداوة ( 4 ) .
وألف أبو عبد الملك أحمد بن محمد بن عبد البر القرطبي ، الميت في
عام ثمانية وثلاثين وثلاث مئة كتابا ( 5 ) في أخبار علماء قرطبة ، ذكر فيه بقي بن
مخلد ، فقال : كان فاضلا تقيا ، صواما قواما متبتلا ، منقطع القرين في
عصره ، منفردا عن النظير في مصره ، كان أول طلبه عند محمد بن عيسى
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في " السنن " 3 / 121 ، وفي " مناقب الشافعي " 1 / 21 من طريق
معمر ، عن الزهري ، عن ابن أبي حثمة أبي بكر بن سليمان مرفوعا ، وقال : وهو مرسل جيد ،
وأورده ابن حجر في " توالي التأسيس " ص 45 ، وقال : هذا مرسل قوي الاسناد ، وله شاهد
موصول من حديث أنس عند أبي نعيم في " الحلية " 9 / 64 ، وآخر من حديث علي عند البزار ،
وثالث من حديث عبد الله بن السائب عند الطبراني في " الكبير " ورابع عن جبير بن مطعم عند
البيهقي في مناقب الشافعي 1 / 22 ، 23 .
( 2 ) قطعة من حديث مطول أخرجه مالك في " الموطأ " 2 / 877 ، 878 في القسامة ،
والبخاري 2 / 203 ، 206 في الديات ، ومسلم ( 1669 ) في القسامة ، وأبو داود ( 4520 )
و ( 4521 ) و ( 4523 ) والترمذي ( 1422 ) والنسائي 8 / 5 ، 12 .
( 3 ) رواية يحيى بن يحيى الليثي " للموطأ " ، وهي المطبوعة المتداولة بين أيدي طلبة
العلم في هذا الزمن . ورواية أبي مصعب الزهري غير مطبوعة ، والبغوي يعتمدها كثيرا في " شرح
السنة " .
وقد روى " الموطأ " عن مالك جماعات كثيرة ، وبين رواياتهم اختلاف ، من تقديم
وتأخير ، وزيادة ونقص ، ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي مصعب ، فقد قال ابن حزم : في
" موطأ " أبي مصعب زيادة على سائر الموطآت نحو مئة حديث .
وقوله : " فيه فوت معروف " : يريد أن يحيى بن يحيى لم يسمع " الموطأ " كله من مالك .
( 4 ) انظر : معجم الأدباء : 7 / 81 - 82 .
( 5 ) في الأصل : " كتاب " .