تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ويحدثني بالحديثين والثلاثة والأكثر ، فالتزمت ذلك حتى مات الممتحن له ، وولي بعده من كان على مذهب السنة ، فظهر أحمد ، وعلت إمامته ، وكانت تضرب إليه آباط الإبل ، فكان يعرف لي حق صبري ، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي ، ويقص على أصحاب الحديث قصتي معه ، فكان يناولني الحديث مناولة ( 1 ) ، ويقرؤه علي وأقرؤه عليه ، واعتللت في خلق معه . ذكر الحكاية بطولها . نقلها القاسم بن بشكوال في بعض تآليفه ، ونقلتها أنا من خط شيخنا أبي الوليد بن الحاج ، وهي منكرة ، وما وصل ابن مخلد إلى الإمام أحمد إلا بعد الثلاثين ومئتين ، وكان قد قطع الحديث من أثناء سنة ثمان وعشرين ، وما روى بعد ذلك ولا حديثا واحدا ، إلى أن مات ، ولما زالت المحنة سنة اثنتين وثلاثين ، وهلك الواثق ، واستخلف المتوكل ، وأمر المحدثين بنشر أحاديث الرؤية ( 2 ) وغيرها ، امتنع الإمام أحمد من التحديث ، وصمم على ذلك ، ما عمل شيئا غير أنه كان يذاكر بالعلم والأثر ، وأسماء الرجال والفقه ، ثم لو كان بقي سمع منه ثلاث مئة حديث ، لكان طرز بها " مسنده " ، وافتخر بالرواية عنه . فعندي مجلدان من " مسنده " ، وما فيهما عن أحمد كلمة . ثم بعدها حكاية أنكر منها ، فقال : نقلت من خط حفيده عبد الرحمن
هامش
( 1 ) المناولة : أن يعطي الشيخ الطالب أصل سماعه ، أو فرعا مقابلا به ، ويقول له : هذا سماعي عن فلان فاروه عني ، أو : أجزت لك روايته عني ، ثم يبقيه معه ملكا له ، أو يعيره إياه لينسخه ويقابل به . أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه ، فيتأمله ، ثم يقول : ارو عني هذا . ( انظر : الباعث الحثيث : 123 ، 124 ) . ( 2 ) أي رؤية المؤمنين الله سبحانه وتعالى في الآخرة .