ويحدثني بالحديثين والثلاثة والأكثر ، فالتزمت ذلك حتى مات الممتحن له ،
وولي بعده من كان على مذهب السنة ، فظهر أحمد ، وعلت إمامته ،
وكانت تضرب إليه آباط الإبل ، فكان يعرف لي حق صبري ، فكنت إذا أتيت
حلقته فسح لي ، ويقص على أصحاب الحديث قصتي معه ، فكان يناولني
الحديث مناولة ( 1 ) ، ويقرؤه علي وأقرؤه عليه ، واعتللت في خلق معه . ذكر
الحكاية بطولها .
نقلها القاسم بن بشكوال في بعض تآليفه ، ونقلتها أنا من خط شيخنا
أبي الوليد بن الحاج ، وهي منكرة ، وما وصل ابن مخلد إلى الإمام أحمد
إلا بعد الثلاثين ومئتين ، وكان قد قطع الحديث من أثناء سنة ثمان وعشرين ،
وما روى بعد ذلك ولا حديثا واحدا ، إلى أن مات ، ولما زالت المحنة سنة
اثنتين وثلاثين ، وهلك الواثق ، واستخلف المتوكل ، وأمر المحدثين بنشر
أحاديث الرؤية ( 2 ) وغيرها ، امتنع الإمام أحمد من التحديث ، وصمم على
ذلك ، ما عمل شيئا غير أنه كان يذاكر بالعلم والأثر ، وأسماء الرجال والفقه ،
ثم لو كان بقي سمع منه ثلاث مئة حديث ، لكان طرز بها " مسنده " ،
وافتخر بالرواية عنه . فعندي مجلدان من " مسنده " ، وما فيهما عن أحمد
كلمة .
ثم بعدها حكاية أنكر منها ، فقال : نقلت من خط حفيده عبد الرحمن
هامش
( 1 ) المناولة : أن يعطي الشيخ الطالب أصل سماعه ، أو فرعا مقابلا به ، ويقول له : هذا
سماعي عن فلان فاروه عني ، أو : أجزت لك روايته عني ، ثم يبقيه معه ملكا له ، أو يعيره إياه
لينسخه ويقابل به . أو يأتيه الطالب بكتاب من سماعه ، فيتأمله ، ثم يقول : ارو عني هذا .
( انظر : الباعث الحثيث : 123 ، 124 ) .
( 2 ) أي رؤية المؤمنين الله سبحانه وتعالى في الآخرة .