تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وكان ملازما لحضور الجنائز ، متواضعا ، وكان يقول إني لأعرف رجلا ، كان تمضي عليه الأيام في وقت طلبه العلم ، ليس له عيش إلا ورق الكرنب الذي يرمي ، وسمعت من كل من سمعت منه في البلدان ماشيا إليهم على قدمي ( 1 ) . قال ابن لبابة الحافظ : كان بقي من عقلاء الناس وأفاضلهم ، وكان أسلم بن عبد العزيز يقدمه على جميع من لقيه بالمشرق ، ويصف زهده ، ويقول : ربما كنت أمشي معه في أزقة قرطبة ، فإذا نظر في موضع خال إلى ضعيف محتاج أعطاه أحد ثوبيه ( 2 ) . وذكر أبو عبيدة صاحب القبلة ( 3 ) ، قال : كان بقي يختم القرآن كل ليلة ، في ثلاث عشرة ركعة ، وكان يصلي بالنهار مئة ركعة ، ويصوم الدهر . وكان كثير الجهاد ، فاضلا ، يذكر عنه أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة ( 4 ) . ونقل بعض العلماء من كتاب لحفيد بقي عبد الرحمن بن أحمد : سمعت أبي يقول : رحل أبي من مكة إلى بغداد ، وكان رجلا بغيته ملاقاة أحمد بن حنبل . قال : فلما قربت بلغتني المحنة ، وأنه ممنوع ، فاغتممت غما شديدا ، فاحتللت بغداد ، واكتريت بيتا في فندق ، ثم أتيت الجامع وأنا أريد أن أجلس إلى الناس ، فدفعت إلى حلقة نبيلة ، فإذا برجل يتكلم في
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ : 2 / 630 . ( 2 ) انظر : تذكرة الحفاظ : 2 / 631 . ( 3 ) هو مسلم بن أحمد المعروف بصاحب القبلة ، لأنه كان يشرق في صلاته ، وكان عالما بحركات الكواكب وأحكامها ، وكان صاحب فقه وحديث . وهو أول من اشتهر في الأندلس بعلم الأوائل والحساب والنجوم ، انظر : نفح الطيب : 3 / 375 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق .