تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
احتاج بلد فيه بقي إلى أن يرحل إلى هاهنا منه أحد ؟ ! ( 1 ) قال طاهر بن عبد العزيز الأندلسي : حملت معي جزءا من " مسند " بقي بن مخلد إلى المشرق ، فأريته محمد بن إسماعيل الصائغ ، فقال : ما اغترف هذا إلا من بحر . وعجب من كثرة علمه . وقال إبراهيم بن حيون ، عن بقي بن مخلد ، قال : لما رجعت من العراق ، أجلسني يحيى بن بكير إلى جنبه ، وسمع مني سبعة أحاديث . وقال أبو الوليد بن الفرضي في " تاريخه " : ملا بقي بن مخلد الأندلس حديثا ، فأنكر عليه أصحابه الأندلسيون : أحمد بن خالد ( 2 ) ، ومحمد بن الحارث ، وأبو زيد ، ما أدخله من كتب الاختلاف ، وغرائب الحديث ، فأغروا به السلطان وأخافوه به ، ثم إن الله أظهره عليهم ، وعصمه منهم ، فنشر حديثه وقرأ لناس روايته ( 3 ) . ثم تلاه ابن وضاح ، فصارت الأندلس دار حديث وإسناد ( 4 ) . ومما انفرد به ، ولم يدخله سواه " مصنف " أبي بكر بن أبي شيبة [ بتمامه ] ، و " كتاب الفقه " للشافعي بكماله - يعني " الام " - و " تاريخ " خليفة ، و " طبقات " خليفة ، وكتاب " سيرة عمر بن عبد العزيز " ، لأحمد بن إبراهيم الدورقي . . . وليس لاحد مثل " مسنده " . وكان ورعا فاضلا زاهدا . . . قد ظهرت له إجابات الدعوة في غير ما شئ .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ : 2 / 630 . ( 2 ) في رواية ابن الفرضي : " عبد الله بن خالد " . ( 3 ) زاد هنا ابن الفرضي : " فمن يومئذ انتشر الحديث بالأندلس " . ( 4 ) وزاد هنا : " وإنما كان الغالب عليها قبل ذلك حفظ رأي مالك وأصحابه " .
سير أعلام النبلاء — صفحة 287 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط