قال أبو حفص بن شاهين : أراد الوزير علي بن عيسى أن يصلح بين
ابن أبي داود ، وابن صاعد ، فجمعهما ، وحضر أبو عمر القاضي ، فقال
الوزير : يا أبا بكر ! أبو محمد أكبر منك ، فلو قمت إليه ، فقال : لا أفعل ،
فقال الوزير : أنت شيخ زيف ، فقال : الشيخ الزيف : الكذاب على رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال الوزير : من الكذاب ؟ قال : هذا . ثم قام ، وقال :
تتوهم أني أدل لك لأجل رزقي ، وأنه يصل [ إلي ] على يدك ؟ ! والله لا
آخذ ( 1 ) من يدك شيئا . قال : فكان الخليفة المقتدر يزن رزقه بيده ، ويبعث
به في طبق على يد الخادم ( 2 ) .
قال أبو أحمد الحاكم : سمعت أبا بكر يقول : قلت لأبي زرعة
الرازي : ألق علي حديثا غريبا من حديث مالك ، فألقى علي حديث وهب
ابن كبسان ، عن أسماء حديث : " لا تحصي فيحصى عليك " ( 3 ) . رواه عن
عبد الرحمن بن شيبة ، وهو ضعيف . فقلت له : يجب أن تكتبه عني ، عن
أحمد بن صالح ، عن عبد الله بن نافع ، عن مالك . فغضب أبو زرعة ،
وشكاني إلى أبي ، وقال انظر ما يقول لي أبو بكر ( 4 ) .
ويروى بإسناد منقطع : أن أحمد بن صالح كان يمنع المرد من حضور
مجلسه ، فأحب أبو داود أن يسمع ابنه منه ، فشد على وجهه لحية ،
وحضر ، فعرف الشيخ ، فقال : أمثلي يعمل معه هذا ؟ ! فقال أبو داود : لا
هامش
( 1 ) في " التذكرة " و " الميزان " : " لا أخذت " .
( 2 ) تذكرة الحفاظ : 2 / 770 . ميزان الاعتدال : 2 / 434 .
( 3 ) الحديث صحيح من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي
بكر . أخرجه البخاري : 3 / 238 ، في الزكاة : باب التحريض على الصدقة ، ومسلم :
( 1029 ) في الزكاة أيضا : باب الحث في الإنقاق وكراهية الاحصاء .
( 4 ) تذكرة الحفاظ : 2 / 770 .