المنبر بعدما عمي ، ويقعد دونه بدرجة ابنه أبو معمر - بيده كتاب - فيقول له :
حديث كذا ، فيسرده من حفظه ، حتى يأتي على المجلس .
قرأ علينا يوما حديث " الفتون " ( 1 ) من حفظه ، فقام أبو تمام الزينبي ،
وقال : لله درك ! ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربي . فقال : كل ما
كان يحفظ إبراهيم ، فأنا أحفظه ، وأنا أعرف النجوم ، وما كان هو يعرفها ( 2 ) .
أنبأنا المسلم بن محمد ( 3 ) ، وغيره : سمعوا أبا اليمن الكندي ، أنبأنا
أبو منصور الشيباني ، أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : عبد الله بن أبي داود رحل
به أبوه من سجستان ، يطوف به شرقا وغربا بخراسان والجبال وأصبهان وفارس
والبصرة وبغداد والكوفة ومكة والمدينة والشام ومصر والجزيرة والثغور ، يسمع
ويكتب واستوطن بغداد ، وصنف " المسند " و " السنن " ، و " التفسير " ،
و " القراءات " ، " والناسخ والمنسوخ " ، وغير ذلك . وكان فقيها ، عالما
حافظا ( 4 ) .
قلت : وكان رئيسا عزيز النفس ، مدلا بنفسه . سامحه الله .
هامش
( 1 ) هو حديث طويل جدا أخرجه النسائي في التفسير ، وابن جرير 16 / 164 ، 167 ،
وابن أبي حاتم من طريق يزيد بن هارون ، أنبأنا أصبغ بن زيد ، حدثنا القاسم بن أبي أيوب ،
أخبرني سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . . . قال الحافظ ابن كثير بعد أن ذكره بطوله في تفسيره
3 / 148 ، 153 : وهو موقوف من كلام ابن عباس ، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه ، وكأنه تلقاه ابن
عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله عن الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره والله أعلم ،
وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا . وأورده السيوطي في " الدر المنثور "
4 / 296 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي عمر العدني في مسنده ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى ، وابن
المنذر ، وابن مردويه .
( 2 ) تذكرة الحفاظ : 2 / 769 ، وانظر : ميزان الاعتدال : 2 / 436 .
( 3 ) تقدمت الإشارة إليه في الصفحة : ( 84 ) ، ت : 3 . عن " مشيخة " المؤلف .
( 4 ) تذكرة الحفاظ 2 / 769 - 770 . وانظر : تاريخ بغداد : 9 / 464