قال : وسمعت محمد بن الضحاك بن عمرو بن أبي عاصم يقول :
أشهد على محمد بن يحيى بن مندة بين يدي الله تعالى أنه قال : أشهد على
أبي بكر بن أبي داود بين يدي الله أنه قال : روى الزهري ، عن عروة ، قال :
حفيت أظافير فلان ، من كثرة ما كان يتسلق على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) .
قلت : هذا باطل وإفك مبين ، وأين إسناده إلى الزهري ؟ ثم هو
مرسل ، ثم لا يسمع قول العدو في عدوه ، وما أعتقد أن هذا صدر من عروة
أصلا ، وابن أبي داود إن كان حكى هذا ، فهو خفيف الرأس ، فلقد بقي بينه
وبين ضرب العنق شبر ، لكونه تفوه بمثل هذا البهتان ، فقام معه ، وشد منه
رئيس أصبهان محمد بن عبد الله بن حفص الهمداني الذكواني ، وخلصه من
أبي ليلى أمير أصبهان ، وكان انتدب له بعض العلوية خصما ، ونسب إلى
أبي بكر المقالة ، وأقام عليه الشهادة محمد بن يحيى بن مندة الحافظ ،
ومحمد بن العباس الأخرم ، وأحمد بن علي بن الجارود ، واشتد الخطب ،
وأمر أبو ليلى بقتله ، فوثب الذكواني ، وجرح الشهود مع جلالتهم ، فنسب
ابن مندة إلى العقوق ، ونسب أحمد إلى أنه يأكل الربا ، وتكلم في الآخر ،
وكان الهمداني الذكواني كبير الشأن ، فقام ، وأخذ بيد أبي بكر ، وخرج به
من الموت ، فكان أبو بكر يدعو له طول حياته ، ويدعو على أولئك الشهود .
حكاها أبو نعيم الحافظ ، ثم قال : فاستجيب له فيهم ، منهم من
احترق ، ومنهم من خلط وفقد عقله .
قال أحمد بن يوسف الأزرق : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : كل
الناس مني في حل ، إلا من رماني ببغض علي - رضي الله عنه . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكامل لابن عدي : خ : 454 .
( 2 ) انظر : تاريخ بغداد : 9 / 468 .