يسكت عنه ، بل يوهنه غالبا ، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته ، والله
أعلم ( 1 ) .
قال الحافظ زكريا الساجي : كتاب الله أصل الاسلام ، وكتاب أبي
داود عهد الاسلام ( 2 ) .
قلت : كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء ،
فكتابه يدل على ذلك ، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد ، لازم مجلسه
مدة ، وسأله عن دقاق المسائل في الفروع والأصول ( 3 ) .
وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها ، وترك الخوض
هامش
( 1 ) أبو داود يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء ويسكت عنها ، مثل : ابن لهيعة ، وصالح
مولى التوأمة ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وموسى بن وردان ، وسلمة بن الفضل ، وغيرهم .
فلا ينبغي للناقد ان يقلده في السكوت على أحاديثهم ، ويتابعه في الاحتجاج بهم ، بل
طريقه أن ينظر : هل لذلك الحديث متابع يعتضد به ، أو هو غريب فيتوقف فيه ، لا سيما إن كان
مخالفا لرواية من هو أوثق منه ، فإنه ينحط إلى قبيل المنكر .
وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير ، كالحارث بن دحية ، وصدقة الدقيقي ،
وعمرو بن واقد العمري ، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ، وأبي حيان الكلبي ، وسليمان بن
أرقم ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وأمثالهم من المتروكين ، وكذلك ما فيه من الأسانيد
المنقطعة ، وأحاديث المدلسين بالعنعنة ، والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم ، فلا يتجه
الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود ، لان سكوته تارة يكون اكتفاء بما تقدم
من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه ، وتارة يكون لذهول منه ، وتارة يكون لظهور شدة
ضعف ذلك الراوي واتفاق الأئمة على طرح روايته كأبي الحويرث ، ويحيى بن العلاء ،
وغيرهما ، وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه ، وهو الأكثر ، فإن في رواية أبي الحسن بن العبد
عنه من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس في رواية اللؤلؤي .
هذا ، وقد قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليمني ، المتوفى سنة ( 840 ه ) ، في
كتابه : " تنقيح الانظار " : 1 / 201 : وقد جود الذهبي في شرط أبي داود ، في ترجمته من
" النبلاء " . ثم ساق كلام الذهبي بتمامه في الكتاب نفسه : 1 / 216 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر : خ : 7 / 273 أ .
( 3 ) وقد دون تلك الأسئلة في كتاب ، وهو مطبوع باسم " مسائل الإمام أحمد رواية أبي
داود " . في مطبعة المنار بمصر ( 1353 ه ) . وقد قدم له العلامة الشيخ محمد رشيد رضا .