قلت : فقد وفى - رحمه الله - بذلك بحسب اجتهاده ، وبين ما ضعفه
شديد ، ووهنه غير محتمل ، وكاسر ( 1 ) عن ما ضعفه خفيف محتمل ، فلا
يلزم من سكوته - والحالة هذه - عن الحديث أن يكون حسنا عنده ، ولا سيما
إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المولد الحادث ، الذي هو في عرف
السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح ، الذي يجب العمل به عند
جمهور العلماء ، أو الذي يرغب عنه أبو عبد الله البخاري ، ويمشيه مسلم ،
وبالعكس ، فهو داخل في أداني مراتب الصحة ، فإنه لو انحط عن ذلك
لخرج عن الاحتجاج ، ولبقي متجاذبا بين الضعف والحسن ، فكتاب أبي
داود أعلى ما فيه من ( 2 ) الثابت ما أخرجه الشيخان ، وذلك نحو من شطر الكتاب ،
ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ، ورغب عنه الآخر ، ثم يليه ما رغبا عنه ، وكان
إسناده جيدا ، سالما من علة وشذوذ ، ثم يليه ما كان إسناده صالحا ، وقبله
العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا ، يعضد كل إسناد منهما الآخر ، ثم
يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه . فمثل هذا يمشيه أبو داود ،
ويسكت عنه غالبا ، ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه ، فهذا لا
هامش
( 1 ) كسر من طرفه : غض .
( 2 ) في الأصل : ( ما ) وهو خطأ .