قال أبو بكر الخلال : أبو داود الامام المقدم في زمانه ، رجل لم يسبقه
إلى معرفته بتخريج العلوم ، وبصره بمواضعه أحد في زمانه ، رجل ورع
مقدم ، سمع منه أحمد بن حنبل حديثا واحدا ، كان أبو داود يذكره .
قلت : هو حديث أبي داود ، عن محمد بن عمرو الرازي ، عن عبد
الرحمن بن قيس ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي العشراء ، عن أبيه : " أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العتيرة ، فحسنها " .
وهذا حديث منكر ، تكلم في ابن قيس من أجله ( 1 ) ، وإنما المحفوظ
عند حماد بهذا السند حديث : " أما تكون الذكاة إلا من اللبة " ( 2 ) .
ثم قال الخلال : وكان إبراهيم الأصبهاني ابن أورمة ، وأبو بكر بن
صدقة يرفعون من قدره ، ويذكرونه بما لا يذكرون أحدا في زمانه مثله ( 3 ) .
وقال أحمد بن محمد بن ياسين : كان أبو داود أحد حفاظ الاسلام
لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلمه وعلله وسنده ، في أعلى درجة النسك
والعفاف ، والصلاح والورع ، من فرسان الحديث .
هامش
( 1 ) بل كذبه ابن مهدي وأبو زرعة ، وقال البخاري : ذهب حديثه ، وقال أحمد : لم يكن
بشئ ، وقال مسلم : ذاهب الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث ، وهذا الحديث أورده
المصنف في الميزان : 2 / 583 ، في ترجمة عبد الرحمن بن قيس ، وذكر أنه رواه أبو داود في غير
سننه .
( 2 ) وتمامه : " قال : لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك " . أخرجه أبو داود : ( 2825 ) ،
والترمذي : ( 1481 ) وابن ماجة : ( 3184 ) . وأبو العشراء مجهول ، وفي " التهذيب " قال
الميموني : سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة ، قال : هو عندي غلط ولا يعجبني ولا
أذهب إليه إلا في موضع ضرورة . قال : ما أعرف أنه يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا .
وقال البخاري : في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر . وانظر ترجمة والد أبي العشراء في " أسد
الغابة " 5 / 44 ، 45 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 9 / 57 .